أسراب الجراد تجتاح 3 دول عربية مخلفة خسائر اقتصادية

اجتاحت أسراب من الجراد الصحراوي مناطق واسعة في شمال إفريقيا، خاصة في ليبيا وتونس والجزائر، مخلفة أضرارًا جسيمة في المحاصيل الزراعية وواحات النخيل، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن الغذائي والاقتصاد في هذه الدول. بدأ انتشار الجراد في مارس الماضي في ليبيا، ثم انتقل إلى تونس والجزائر، مدفوعًا بالرياح والرطوبة ووفرة الغذاء، مما ساهم في تكاثر الجراد بسرعة. يُعتبر الجراد الصحراوي من أخطر الآفات الزراعية، إذ يمكنه قطع مسافات طويلة، وتكاثره سريع للغاية، حيث يمكن أن يحتوي كيلومتر مربع واحد على 80 مليون حشرة، تستهلك يوميًا ما يكفي لإطعام 35 ألف شخص، وفقًا لموقع “إرم بزنس”.
في ليبيا، تضررت نحو 70% من المحاصيل في مناطق مثل تازربو وسبها، حيث غطت الأسراب حوالي 100 ألف هكتار، مدمرة العديد من الحقول والواحات. يشكل الجراد تهديدًا كبيرًا للاقتصاد الليبي، نظرًا لاعتماد السكان بشكل كبير على الزراعة، كما يؤثر بشكل سلبي على التنوع البيئي. أما في الجزائر، فإن الجراد يهدد 14 محافظة، وهناك تحذيرات من خسائر فادحة بسبب الرياح القوية. وفي تونس، تزداد المخاوف من تدمير المحاصيل خلال ذروة الإنتاج بين أبريل ويونيو 2025، حيث تم تسجيل بؤر انتشار في الجنوب.
تُصنف منظمة “الفاو” الجراد كتهديد خطير، وتدعم هيئة إقليمية تضم 13 دولة لمكافحته. ولكن نقص الموارد، مثل المبيدات والمعدات، يعوق الجهود المبذولة لمكافحة الآفة. في ليبيا، تكافح السلطات الجراد باستخدام فرق المراقبة، رغم محدودية الإمكانيات، بينما تتفاقم الخسائر بسبب تكاثر الحوريات. وفي تونس، يتم تنفيذ عمليات علاجية جوية وبرية على مساحة 930 هكتارًا، في حين أن الجزائر بحاجة إلى تعاون إقليمي أكبر للحد من تهديد الجراد.
الخبراء يرون أن تغير المناخ، مثل الأمطار الغزيرة، يزيد من تعقيد الوضع، حيث يوفر بيئة مثالية لتكاثر الجراد. ويدعو المزارعون والمسؤولون إلى تعزيز التنسيق الإقليمي وتوفير المعدات الحديثة والمبيدات الفعالة. من جانبها، قدمت “الفاو” دعمًا محدودًا، لكنه لم يكن كافيًا للتصدي للأزمة. وبحسب الخبراء، تكمن الحلول في برامج مشتركة، وتفعيل فرق رصد دائمة، بالإضافة إلى الدعم الدولي لمواجهة هذه الآفة التي تهدد الزراعة والاقتصاد في المنطقة.
سبوتنيك عربي



