تحويل الدولار في سورية.. أزمة سيولة ومضاربات خارج السيطرة

تشهد السوق المالية السورية ارتفاعاً ملحوظاً في تحويل الدولار إلى الحسابات المصرفية الشخصية، وسط أسعار غير رسمية تتجاوز بكثير السعر المحدد من قبل الجهات الرسمية، ما أدى إلى اتساع فجوة سعر الصرف وخلق سوق موازية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
وبحسب مراقبين، فإن هذه التحويلات باتت أداة للمضاربة النقدية، حيث يستغل البعض هذه العمليات كوسيلة للتخلّص من الليرة السورية، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على السيولة وارتفاع الطلب على الدولار.
في هذا السياق، تنتشر إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعرض شراء الدولار مقابل تحويلات مصرفية بأسعار تصاعدية، ترتفع بحسب حجم المبلغ.
أحد الوسطاء العاملين في هذا المجال كشف – شريطة عدم ذكر اسمه – أن سعر الدولار يبدأ من 15,000 ليرة للدفعات الصغيرة، ويصل حتى 15,800 ليرة للمبالغ التي تتجاوز 10,000 دولار، مع اشتراط امتلاك البائع حساباً مصرفياً لتتم العملية بشكل مباشر عبر التحويل البنكي.
ويرى اقتصاديون أن هذه الظاهرة هي نتيجة لعدة عوامل، أبرزها تضييق السحب من البنوك، ووجود أموال ضخمة مجمّدة في منصات تمويل الاستيراد، ما يدفع الأفراد إلى اللجوء لأساليب غير رسمية للحصول على السيولة.
ويحذّر الخبير الاقتصادي فراس شعبو من أن هذه الممارسات تعكس خللاً في النظام النقدي، وقد تفتح المجال أمام غسل الأموال أو تمويل أنشطة غير قانونية، خاصة إذا تمت عبر حوالات مشبوهة أو خارج القنوات الرسمية.
أما الدكتور عبد الرحمن محمد، نائب عميد كلية الاقتصاد في جامعة حماة، فيرى أن اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي هو ما يغري الأفراد ببيع دولاراتهم في السوق السوداء لتحقيق ربح فوري، مشيراً إلى أن استمرار هذه الظاهرة سيؤدي إلى تآكل الثقة بالنظام المصرفي.
ويعتبر بعض الخبراء أن الحل يكمن في تقليص الفارق بين السعرين الرسمي والموازي، وتسهيل عمليات السحب، وتعزيز الرقابة على التحويلات، مع ضرورة ملاحقة الصرافين غير المرخّصين وإصلاح الخلل الهيكلي في السياسة النقدية.
وفي ظل هذه الأزمة، تسعى الحكومة السورية إلى استعادة الثقة بالاقتصاد المحلي، حيث قدمت رؤيتها للتعافي الاقتصادي خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أبريل/نيسان 2025.
وأوضح وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، أن سوريا تهدف إلى العودة للنظام المالي العالمي، وتعمل على تحديث الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى دعم جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
الاقتصاد اليوم



