الاخبار

مؤتمر القامشلي.. ماذا بعد تراجع قسد عن تفاهماتها مع دمشق؟

عُقد في أواخر أبريل 2025 مؤتمر بعنوان “وحدة الصف الكردي” في شمال شرقي سوريا، بمشاركة فاعلة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والمجلس الوطني الكردي، إلى جانب أحزاب كردية أخرى وشخصيات سياسية من العراق وتركيا. هدف المؤتمر إلى توحيد الصف الكردي في مواجهة التحديات السياسية والعسكرية، وخرج بمطالب تتجاوز المفهوم التقليدي للامركزية الإدارية نحو الدعوة لتأسيس كيان كردي موحّد ضمن نظام اتحادي في سوريا.

مطالب فدرالية تفتح باب التوتر مع دمشق

جاءت مخرجات المؤتمر لتقترح وحدة إدارية وسياسية شاملة للمناطق ذات الأغلبية الكردية، ضمن دولة سورية اتحادية، وهو ما اعتُبر تراجعًا من “قسد” عن تفاهمات سابقة عقدتها مع الحكومة السورية في مارس الماضي. تلك التفاهمات كانت قد أكدت على وحدة الأراضي السورية، واعتراف الأكراد كمكوّن سوري أساسي دون المطالبة بأي شكل من أشكال الحكم الذاتي.

هذه التطورات طرحت تساؤلات حول مستقبل تلك التفاهمات، وإلى أي مدى قد تساهم الخطوات الجديدة في تصعيد الخلافات بين “قسد” ودمشق، خاصة في ظل انقسام الموقف الكردي الداخلي، وضغوط الانسحاب الأميركي المحتمل من شمال شرق سوريا.

جهود وساطة دولية لتقريب المواقف الكردية

الانقسامات داخل الصف الكردي ليست جديدة، بل تعود إلى ما بعد اندلاع الثورة السورية، حيث حاولت كل جهة كردية فتح قنوات اتصال مستقلة مع الحكومة السورية. وفي بداية عام 2025، التقى مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، بالرئيس السوري أحمد الشرع، بينما حاول المجلس الوطني الكردي خوض مفاوضات موازية مع دمشق، والتي اختارت التركيز على “قسد” نظرًا لنفوذها العسكري والأمني الواسع.

وجاء اتفاق مارس/آذار 2025، بين “قسد” والحكومة السورية، برعاية أميركية، في وقت كان الانقسام الكردي لا يزال قائمًا، ويُعتقد أن ضغوط الانسحاب الأميركي دفعت “قسد” إلى توقيع الاتفاق دون توافق داخلي شامل.

وفي الفترة التي سبقت المؤتمر، تحرّكت أطراف إقليمية ودولية لتقريب وجهات النظر الكردية. لعبت حكومة إقليم كردستان العراق دورًا رئيسيًا، حيث أوفدت عبد الحميد دربندي إلى شمال شرق سوريا عدة مرات، كما استضافت أربيل مظلوم عبدي لمناقشة سبل تشكيل موقف موحد.

إلى جانب ذلك، دخلت فرنسا على خط الوساطة، وسهّلت عبر وزارة خارجيتها لقاءات مباشرة بين “قسد” والمجلس الوطني الكردي في أربيل، وهو ما ساعد في تمهيد الطريق لعقد مؤتمر “وحدة الصف الكردي”.

موقف سوري رسمي رافض: لا لتقسيم الأراضي

لم تتأخر الرئاسة السورية في الرد على مخرجات المؤتمر، حيث أصدرت بيانًا أكدت فيه أن الطروحات التي وردت تتعارض مع ما تم التفاهم عليه سابقًا مع “قسد”، واعتبرت أن الحديث عن إنشاء كيان إداري مستقل يمثّل مساسًا بوحدة الأراضي السورية.

وشدّد البيان على أن “وحدة سوريا أرضًا وشعبًا خط أحمر”، وأن أي مشروع يهدف لتقسيم البلاد أو فرض أمر واقع إداري جديد، يُعد خروجًا عن الصف الوطني.

وأثار بند آخر في بيان المؤتمر حفيظة دمشق، وهو المتعلق بإلغاء ما وُصف بـ”مشروع الحزام العربي”، في إشارة إلى المناطق الحدودية التي تسكنها عشائر عربية. ترى الحكومة السورية في هذه الدعوة محاولة لتغيير التركيبة السكانية تمهيدًا لفرض واقع كردي منفصل إداريًا وسياسيًا، مع تهميش الوجود العربي في هذه المناطق.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى