بين نظاميْن.. من هو الزعيم الدرزي حكمت الهجري؟

برز اسم الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا، بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد التوترات السياسية والأمنية في البلاد، خاصة بعد دخول سوريا مرحلة انتقالية يقودها الرئيس أحمد الشرع عقب انهيار نظام بشار الأسد. وقد أثارت مواقف الهجري وتصريحاته الأخيرة اهتماماً واسعاً، لا سيما فيما يتعلق بالأحداث التي طالت مناطق الدروز.
وفي أحدث تصريح له، اليوم الخميس، دعا الهجري إلى “تدخل دولي فوري ومباشر” لحماية المدنيين، بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت بلدات درزية في محافظتي السويداء وريف دمشق، منها جرمانا، صحنايا وأشرفية صحنايا. واعتبر الهجري أن “المطالبة بالحماية الدولية حق مشروع لشعب عانى من المجازر والتهميش”.
من الحذر إلى المواجهة: تحولات في مواقف الهجري
عند توليه مشيخة العقل عام 2012، خلفًا لأخيه الشيخ أحمد الهجري الذي كان من الداعمين لانشقاق الدروز عن النظام في عام 2011، لم يُعرف عن حكمت الهجري اتخاذه مواقف معارضة صريحة لنظام الأسد. لكن مع تفاقم الأزمة السورية وتزايد الطابع العسكري للصراع، بدأت مواقفه تأخذ منحى مغاير.
في عام 2021، بدأ الخلاف بينه وبين السلطات في دمشق يظهر إلى العلن، بعد تقارير عن تعرضه لإهانة من قبل مسؤول أمني محلي، ما فجّر موجة من الغضب والاحتجاجات في السويداء، وأعاد الجدل حول علاقة الطائفة الدرزية بالنظام الحاكم.
دور قيادي في المعارضة السلمية
ومع تصاعد الاحتجاجات، تحوّل الشيخ حكمت الهجري إلى أحد أبرز الأصوات المعارضة في الجنوب السوري، حيث لعب دورًا محوريًا في قيادة الحراك الشعبي السلمي في السويداء، والذي استمر قرابة عام كامل، إلى أن سقط نظام الأسد في أواخر 2024.
بعد وصول “هيئة تحرير الشام” إلى سدة الحكم في دمشق في ديسمبر من العام نفسه، دعا الهجري إلى إطلاق حوار وطني شامل بإشراف دولي، بهدف تشكيل حكومة انتقالية تمثل كل فئات الشعب السوري.
ومع فشل مبادرات الحوار، اتخذ الهجري موقفًا أكثر حدة، رافضًا الاعتراف بالإعلان الدستوري الذي أصدرته الحكومة الجديدة، واصفًا إياه بـ”غير المنطقي”، كما اتهمها بالتطرف والانفصال عن الإرادة الشعبية.
رؤية للهُوية السورية والدولة المدنية
في بيانه الصادر في 17 فبراير 2025، شدد الهجري على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا، رافضًا أي محاولة للانفصال أو إعادة إنتاج الفساد في مؤسسات الدولة. كما دعا إلى تأسيس إدارة مدنية “تكنوقراطية”، لا تقوم على أي انتماء ديني أو عرقي أو سياسي، محذرًا من “ضياع البوصلة الوطنية” في مرحلة ما بعد الأسد.
من هو حكمت الهجري؟
ولد الشيخ حكمت الهجري في 9 يونيو 1965 في فنزويلا، حيث كان والده يعمل. عاد إلى سوريا في وقت مبكر لإتمام تعليمه، وتخرج من كلية الحقوق بجامعة دمشق عام 1990. ومنذ تسلّمه مشيخة العقل في 2012، أصبح شخصية محورية في المشهد السياسي والاجتماعي للدروز في سوريا، جامعًا بين الدور الديني والخطاب الوطني المعتدل، ثم المعارض.
إرم نيوز



