من نظرية إلى واقع ميداني.. ما هي خطة “أوديد إينون” التي تنفذها إسرائيل في سورية؟

في عام 1982، وضع المستشار السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون، “عوديد إينون”، وثيقة استراتيجية بعنوان “استراتيجية إسرائيل للثمانينيات”، كشف فيها عن رؤية تقوم على تحويل إسرائيل إلى قوة إقليمية إمبريالية من خلال تقسيم الدول العربية إلى كيانات طائفية وعرقية صغيرة.
اليوم، وبعد أكثر من أربعين عامًا، يرى كثيرون أن هذه الخطة بدأت تتحقق بالفعل في سورية.
سورية نموذج حي لتفكيك الدولة المركزية
أشارت وثيقة إينون إلى ضرورة تقسيم سورية إلى دويلات طائفية تشمل دولة علوية وسنية ودرزية، وهو ما بدأت ملامحه تتجلى بعد سنوات من الحرب الأهلية والصراعات الداخلية التي مزقت المجتمع السوري وفتحت الباب أمام التدخلات الخارجية، بما فيها التدخل الإسرائيلي.
إسرائيل تستغل الفوضى في سورية لتنفيذ خططها الأمنية
في ديسمبر 2024، استغلت إسرائيل حالة الانهيار التي رافقت سقوط النظام السوري لتشنّ غارات جوية مكثفة على مواقع استراتيجية داخل سورية، معلنة إنشاء “منطقة سيطرة” داخل الأراضي السورية بهدف تأمين حدودها الجنوبية وإنشاء منطقة عازلة.
خطة أمنية متعددة المستويات لحماية الحدود
كشفت تقارير عن خطة أمنية إسرائيلية جديدة تتضمن ثلاث مراحل: إقامة منطقة عازلة داخل حدود إسرائيل، ثم منطقة دفاعية داخل الأراضي السورية، وأخيرًا فرض نزع السلاح جنوب البلاد. وتزامن ذلك مع تهديدات صريحة من القيادة الإسرائيلية للحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، خصوصًا عقب أحداث العنف التي وقعت في مدينتي جرمانا وصحنايا ذات الغالبية الدرزية.
تحركات عسكرية مباشرة ضد الحكومة الانتقالية
لم تكتف إسرائيل بالتصريحات السياسية، بل نفذت هجمات جوية استهدفت مواقع عسكرية حساسة، بعضها قريب من القصر الرئاسي في دمشق، في رسالة واضحة للقيادة السورية الجديدة.
خطة إينون تعود إلى الواجهة
يرى مراقبون أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تطبيقًا فعليًا لخطة “عوديد إينون”، حيث تستغل إسرائيل انهيار مؤسسات الدولة السورية لإعادة تشكيل خارطة النفوذ في المنطقة بما يضمن تفوقها الإقليمي.
فالخطة التي كانت مجرد نظرية في ثمانينيات القرن الماضي، أصبحت اليوم واقعًا تعيشه سورية، وسط صمت دولي وتواطؤ إقليمي متسارع.
RT



