اقتصاد

أين وصل التعاون الاقتصادي بين أنقرة ودمشق؟

في تطور اقتصادي لافت يُنبئ بمرحلة جديدة من التقارب بين أنقرة ودمشق، زار وزير التجارة التركي عمر بولات العاصمة السورية في 16 و17 أبريل/نيسان 2025، برفقة وفد اقتصادي رفيع يضم ممثلين عن أبرز المؤسسات التجارية في تركيا.
الزيارة لاقت ترحيباً رسمياً من الجانب السوري، حيث وصف وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار المباحثات بأنها “مثمرة وتعكس علاقات أخوية”، مؤكداً أنها تمثل انطلاقة نحو تعاون اقتصادي متين يخدم الشعبين.
اتفاقيات مرتقبة وتسهيلات تجارية
المحادثات أثمرت عن اتفاق مبدئي على التفاوض بشأن اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة تشمل:
تخفيض تدريجي للرسوم الجمركية.
تشجيع الاستثمار المتبادل.
إعادة تأهيل المناطق الصناعية والبنية التحتية المتضررة.
كما ناقش الطرفان تحديث اتفاقية التجارة الحرة الموقعة في 2007، وتوسيعها لتتماشى مع الظروف الاقتصادية الراهنة.
واتفقا أيضاً على مراجعة اتفاقيات حماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي، واستبدال اتفاق 2004 بإطار قانوني حديث وأكثر شمولاً.
إلى جانب ذلك، تناولت المباحثات ملفات تنفيذية مثل:
تبسيط الإجراءات الجمركية.
إنشاء مناطق حرة ومدن صناعية مشتركة.
تطوير قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
ومن أجل تسريع التنفيذ، تقرر تكثيف الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، وتفعيل قنوات التواصل بين غرف التجارة واتحادات المستثمرين.
خطوات تنفيذية على الأرض
في هذا الإطار، بدأت الحكومة السورية تطبيق نظام جمركي جديد اعتباراً من 11 يناير/كانون الثاني 2025، شمل تعديل أكثر من 6,300 تعرفة جمركية. كما تم خفض الرسوم الجمركية على 269 سلعة تركية أساسية في مجالات الغذاء ومواد البناء، في استجابة لمطالب تركية تهدف لتيسير دخول المنتجات الحيوية إلى السوق السورية.
ارتفاع التبادل التجاري واستئناف النقل
سجلت التبادلات التجارية بين البلدين ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغت صادرات تركيا إلى شمال سورية 219 مليون دولار في الفترة بين 1 و25 يناير/كانون الثاني 2025، بنسبة نمو وصلت إلى 35.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
في منتصف أبريل، رفعت أنقرة القيود على التبادل الحدودي مع سورية، وأصبح يُعامل على غرار الترانزيت مع بقية دول الجوار. وفي 21 أبريل، تم السماح للسيارات السورية الخاصة والتجارية بدخول الأراضي التركية عبر المعابر البرية لأول مرة منذ عام 2011.
كما استأنفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها إلى مطار دمشق الدولي بعد توقف دام 13 عاماً، وتُجرى مباحثات لربط الموانئ السورية (كاللاذقية وطرطوس) بنظيرتها التركية، إلى جانب بحث إعادة تشغيل خطوط السكك الحديدية.
ويُجمع محللون على أن ما يحدث ليس مجرد ترميم لما مضى، بل هو تأسيس لتحالف اقتصادي جديد قائم على التكامل في مجالات الإعمار والطاقة والنقل، ويعكس توافقاً سياسياً بين طرفين يسعيان لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.
B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى