اخبار ساخنة

ثورة في علم الفيزياء.. هل كل ما نعرفه عن الزمن الكوني خاطئ؟!

افترض فريق من علماء الكونيات أن الكون لا يتمتع ببنية مكانية فقط، حيث تتوزع المجرات في خيوط تفصل بينها فراغات، بل لديه أيضًا بنية زمنية، حيث لا يسير الزمن بنفس الوتيرة في كل مناطق الكون، بل يختلف من مكان لآخر. هذه الفكرة تُعدّ ثورة في المفاهيم العلمية، فحتى الآن، كان يُعتقد أن الزمن يسير بوتيرة واحدة في الكون بأسره على المدى الكبير. لكن، وفقًا لنموذج “علم الكونيات الزمني”، هناك مناطق في الكون يتدفق فيها الزمن بشكل أسرع، ما يعني أن هذه المناطق شهدت مليار سنة إضافية مقارنة بالتقديرات السابقة.

يعتقد بعض العلماء أن هذه الفكرة قد تكون مفتاحًا لحل أحد أكبر الألغاز في الفيزياء. ففي السابق، اعتدنا على أن الزمن ينقضي بنفس السرعة في كافة أرجاء الكون، ولكن هذه الفكرة تفتح الأفق أمام فهم جديد. وقد قاد ديفيد ويلتشير من جامعة كانتربري بنيوزيلندا هذا المفهوم، مشيرًا إلى أن هذا النموذج لا يحتاج إلى فيزياء معقدة، بل ينبثق ببساطة من النسبية العامة لأينشتاين. ويلتشير قال إن هذه الفكرة كانت موجودة ضمن النسبية العامة، لكنها لم تُطرح سابقًا كما هي الآن.

قد يمثل هذا الاكتشاف تحولًا في طريقة الفلكيين لوصف هيكل الكون. والآن، بدأت الأدلة تأتي من بيانات المسوحات الفلكية التي تشير إلى أن هذه النظرية قد تكون أكثر واقعية مما كان يُعتقد في السابق.

تتوالى الاكتشافات الكبرى في مجال علم الكونيات، ففي أوائل التسعينيات اكتشف العلماء أن الكون لا يتمدد فحسب، بل يزداد تمدده مع مرور الوقت. وهذا الاكتشاف قاد العلماء إلى فكرة “الطاقة المظلمة”، وهي قوى غامضة تدفع الكون للتوسع بوتيرة متسارعة. ورغم أن هذه الفكرة لا تزال غامضة، فإنها أصبحت حجر الزاوية في معظم النماذج الكونية الحديثة.

ومن جهة أخرى، أثار نموذج “المبدأ الكوني” الذي اقترحه الفيزيائي البريطاني إدوارد آرثر ميلن في عام 1933 تساؤلات حول تجانس الكون. يفترض هذا المبدأ أن الكون يجب أن يكون متشابهًا في جميع الأماكن، بمعنى أنه لا يوجد مكان مميز. ومع ذلك، على المقاييس الصغيرة، يختلف توزيع المادة في الكون بشكل كبير، حيث توجد تجمعات ضخمة للمجرات وفراغات واسعة تكاد تخلو من المادة.

وفي وقت لاحق، اكتشف العلماء أن الزمن يمكن أن يتدفق بوتيرة مختلفة في مناطق مختلفة من الكون، خاصة بالقرب من المناطق ذات الجاذبية القوية. في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، أشار العلماء إلى أن اختلاف سرعة الزمن قد يؤدي إلى فهم مختلف لتمدد الكون.

وفي عام 2007، قدم ويلتشير نموذجًا جديدًا يُسمى “المشهد الزمني”، الذي يعتمد على فكرة تمدد الزمن الجذبوي، حيث يمر الزمن بشكل أبطأ في المناطق ذات الجاذبية القوية. هذه الفكرة تؤكد أن الكون قد لا يكون متجانسًا كما كان يُعتقد، وأن تأثيرات الجاذبية قد تؤثر على الوقت بشكل مختلف في مناطق مختلفة.

في السنوات الأخيرة، مع تزايد البيانات من المسوحات الفلكية، بدأت الأدلة تظهر أن هذا النموذج قد يكون صحيحًا. ففي عام 2025، بدأ ويلتشير وفريقه في نشر تحليلات تستند إلى بيانات جديدة من المستعرات العظمى، تظهر دعمًا قويًا لنموذج “المشهد الزمني” على حساب النموذج الكوني التقليدي.

لا يزال النقاش قائمًا بين العلماء حول صحة هذا النموذج الجديد. في حين أن بعض العلماء يعتقدون أن البيانات تدعم فكرة اختلاف تدفق الزمن عبر الكون، إلا أن آخرين لا يزالون يشككون في هذه الفكرة. ومع تقدم البحث وجمع المزيد من البيانات من أدوات مثل تلسكوب “إقليدس” الفضائي وتلسكوب “فيرا روبين” في تشيلي، سيتضح بشكل أكبر إذا ما كانت هذه الفكرة يمكن أن تفسر بشكل صحيح العديد من الظواهر الكونية التي كانت غامضة حتى الآن.

إن التوجه نحو نموذج “المشهد الزمني” قد يحدث تغييرًا جذريًا في فهمنا للكون وتاريخه. وبالنظر إلى كمية البيانات المتزايدة ودقة القياسات، سيكون المستقبل قريبًا هو الحاسم في إثبات أو دحض هذا النموذج.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى