اقتصاد

تحولات جذرية في وزارة الاقتصاد والصناعة.. هل ينجح الوزير الشعار في إدارة المرحلة؟

في خطوة سريعة تعكس حجم التحديات التي تواجه الحكومة السورية الجديدة، باشر وزير الاقتصاد والصناعة، الدكتور نضال الشعار، تنفيذ سلسلة من القرارات الجريئة لإعادة هيكلة الوزارة ورفع كفاءتها، وذلك بعد شهر واحد فقط من توليه مهامه.
ضمن هذه الإجراءات، أصدر الشعار قرارات بتعيين ثمانية مستشارين متخصصين، توزعوا على مجالات حيوية تشمل الكفاءة المؤسساتية، التجارة الخارجية، السياسات الاقتصادية، التخطيط والمتابعة، إدارة النقد والسيولة، التدريب والتأهيل، إعادة بناء المؤسسات، إضافة إلى التحول الرقمي والتكنولوجيا.
كما شهدت الوزارة تعديلاً إدارياً كبيراً، تم بموجبه إنشاء ثلاث إدارات عامة جديدة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وهي: الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، والإدارة العامة للاقتصاد، والإدارة العامة للصناعة.
يرأس كل إدارة نائب وزير، مع صلاحيات تنفيذية موسعة.
هذه التعديلات تعبر عن توجه واضح نحو إدارة أكثر تخصصاً وتركيزاً في التعامل مع الملفات الاقتصادية والصناعية.
تحديات أمام فريق العمل الموسع
ورغم الإشادات التي حظي بها الوزير الشعار كخبير اقتصادي مخضرم، تطرح الخطوات الجديدة عدة تساؤلات، أهمها: كيف سيتم التنسيق بين هذا العدد الكبير من المستشارين والمديرين التنفيذيين؟ وهل سيكون دور هؤلاء الخبراء استشارياً فقط أم تنفيذياً أيضاً؟
حتى الآن، لا توجد تفاصيل واضحة حول توزيع الصلاحيات والعلاقة بين المستشارين الجدد والإدارات القائمة، مما يفتح الباب أمام احتمالات حدوث تداخل أو ازدواجية في المهام، وهو ما قد يستدعي صدور تعليمات إضافية تنظم آليات العمل.
في المقابل، لا يمكن تجاهل الإيجابيات المرجوة من ضخ خبرات جديدة إلى صلب عمل الوزارة، بما يسهم في تسريع عمليات الإصلاح والتطوير.
تحديات الإدارة وحتمية النجاح
يبقى التحدي الأكبر أمام الدكتور نضال الشعار هو كيفية إدارة الجهاز الإداري الموسع وضمان التنسيق الفعّال بين مختلف المستويات، بالإضافة إلى الحفاظ على قدرته كوزير على اتخاذ القرارات الاستراتيجية بعيداً عن تعقيدات البيروقراطية.
نجاح هذه الخطة الطموحة سيتوقف بدرجة كبيرة على وضوح الرؤية، وحسن توزيع الأدوار، وإنشاء قنوات تواصل فعّالة داخل الوزارة.
وستكون المرحلة المقبلة حاسمة لتقييم مدى نجاعة هذه التغييرات وانعكاسها الحقيقي على واقع الاقتصاد والصناعة السورية.
ومع استمرار مراقبة الاقتصاديين والرأي العام عن كثب، ستكشف الأشهر القادمة ما إذا كانت هذه الخطوات الجريئة ستقود سورية نحو التعافي الاقتصادي، أم أن تفاصيل التنفيذ قد تعرقل تحقيق الأهداف المرجوة.
صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى