الاخبار

“لا مكان آمناً في سوريا”.. ماذا وراء التحذير الأمريكي؟

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً دعت فيه رعاياها إلى مغادرة سوريا فوراً، استناداً إلى معلومات استخباراتية تفيد بوجود مخطط لهجوم إرهابي يستهدف مناطق سياحية في العاصمة دمشق. وجاء في البيان أن “لا مكان آمناً في سوريا”، في إشارة إلى تصاعد التهديدات الأمنية في البلاد.

التحذير الأمريكي، الذي وُصف بالدرجة الرابعة – وهي الأعلى ضمن نظام تحذيرات السفر الأمريكي – تزامن مع زيارة لوفد من الكونغرس الأمريكي إلى دمشق، حيث قام بجولة شملت المدينة وريفها، ما دفع محللين إلى التشكيك في جدية التحذيرات، واعتبارها جزءاً من ضغوط سياسية تمارسها واشنطن على الحكومة السورية الجديدة.

وكانت الولايات المتحدة قد أصدرت تحذيرات مشابهة في عدة مناسبات سابقة، خلال شهر آذار/مارس، متذرعة بمعلومات عن هجمات وشيكة، دون أن يتم تسجيل أي هجمات على الأرض منذ ذلك الحين.

ويرى المحلل السياسي مازن بلال أن هذه التحذيرات تمثل نوعاً من الضغط السياسي على دمشق، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني، لكنه يعتقد أن تنظيم داعش ليس في موقع يسمح له بتنفيذ عمليات كبيرة داخل العاصمة. وقال بلال في تصريحات خاصة: “من الممكن أن يتحرك داعش في المناطق الصحراوية المحيطة، لكن ليس بالشكل الذي يوحي به بيان الخارجية الأمريكية”.

وقد أثار بيان الخارجية الأمريكية قلقاً واسعاً في الشارع السوري، حيث يخشى الكثيرون من أن تكون العاصمة هدفاً لهجوم إرهابي، خاصة من جهة البادية، في وقت تعاني فيه البلاد من أوضاع اقتصادية وأمنية صعبة.

لكن بلال يعتقد أن الرسالة الأهم من التحذير الأمريكي ليست عسكرية بل سياسية، مشيراً إلى أن “ضعف الهيكلية العسكرية النظامية في سوريا يفاقم من التحديات السياسية التي تواجه الحكومة أكثر من التهديدات الأمنية المباشرة”.

من جانبه، أشار المحلل عزام شعث إلى أن هذه التحذيرات قد تصب في سياق الرغبة الإسرائيلية في إبقاء سوريا دولة ضعيفة ومجزأة، معتبراً أن التهديد بعودة داعش في هذا التوقيت يثير الكثير من التساؤلات. وأوضح أن منطقة البادية، من التنف حتى مشارف دمشق، تخضع لسيطرة أمريكية مباشرة، مضيفاً: “مؤخراً، تمركزت القوات الأمريكية في مطار الضمير القريب من العاصمة، ما يثير تساؤلات حول مصدر الخطر المفترض”.

ورغم تأكيد شعث على إمكانية وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش في بعض المناطق، إلا أنه يرى أن قدرتها محدودة ولا ترقى إلى تنفيذ هجمات ضخمة تهدد أمن العاصمة بشكل فعلي.

كما لفت شعث إلى أن زيارة وفد الكونغرس الأمريكي لحي جوبر في أطراف دمشق، بالتزامن مع صدور التحذير، يعكس تناقضاً واضحاً في الرسائل الأمريكية. وأضاف: “لو كانت التهديدات حقيقية بهذا الحجم، لما غامر وفد رسمي أمريكي بالتجول في تلك المناطق”.

وفي سياق متصل، تواصل الإدارة الأمريكية الضغط على دمشق من خلال شروط واضحة لتطبيع العلاقات، من بينها اتخاذ إجراءات ضد الجماعات المتطرفة، وطرد الفصائل الفلسطينية، والتعاون في ملف الأسلحة الكيميائية، والكشف عن مصير 14 أمريكياً مفقودين في سوريا.

وكانت قوى الأمن الكردية (الأسايش) قد أعلنت مؤخراً اعتقال 16 عنصراً من خلايا تنظيم داعش في جنوب الحسكة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة نشاط التنظيم المتطرف في البلاد.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى