الذهب يلامس 3500 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه

شهدت أسعار الذهب قفزة قياسية غير مسبوقة، حيث وصلت إلى 3500 دولار للأونصة يوم الثلاثاء، وسط تصاعد التوترات السياسية في الولايات المتحدة، خاصة بعد هجوم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. هذه التطورات أثارت مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي ومستقبل الاقتصاد الأميركي.
وبفضل زيادة الإقبال على الأصول الآمنة، ارتفع الذهب بنسبة 2% ليصل إلى 3500.10 دولار، في حين ارتفع الين الياباني إلى 140 ينًا مقابل الدولار لأول مرة منذ سبتمبر، وتراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات.
وجاء تصعيد ترامب من خلال منشور على منصة “تروث سوشيال”، وصف فيه باول بأنه “يتحرك ببطء شديد”، مطالبًا بخفض فوري لأسعار الفائدة. هذا التصريح جاء بعد تحذير باول من أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة قد تؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم.
مخاوف من تأثير السياسة على الاقتصاد والأسواق
أكدت خبيرة السلع في بنك ING، إيفا مانثي، أن الضغط السياسي المتزايد من ترامب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثار قلقًا واسعًا بين المستثمرين، ما دفعهم إلى اللجوء إلى الذهب والأصول الآمنة الأخرى. ونقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” عن مانثي قولها إن هذه الضغوط تهدد استقلالية الفيدرالي وتزعزع استقرار سوق السندات الأميركية، التي تُعد ركيزة أساسية للنظام المالي العالمي.
من جانبه، صرح تريفور غريثام، مدير الاستثمار في شركة Royal London Asset Management، بأن “أي تدخل سياسي في قرارات الاحتياطي الفيدرالي قد يضرب مصداقية المؤسسات المالية الأميركية التي بُنيت على مدى سنوات طويلة”.
تراجع في الأسواق والأسهم الأميركية
تزامن هذا التوتر مع تراجع في مؤشرات الأسهم، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 2.4%، وتراجع ناسداك بنسبة 2.6%. كما سجل مؤشر Stoxx Europe 600 الأوروبي انخفاضًا بنسبة 0.6% خلال تداولات الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين لتطورات المشهد السياسي والاقتصادي في واشنطن.
وشهدت الأسواق الأميركية أيضًا عمليات بيع واسعة طالت الدولار والسندات، ما أثار مخاوف من تأثيرات ممتدة على ثقة المستثمرين في الأصول المقوّمة بالدولار. ووفقًا لتحليل بنك MUFG، فإن “الضغوط السياسية على الفيدرالي تؤدي إلى تقويض الثقة العامة في الاقتصاد الأميركي”.
تحركات في سوق الدولار والسندات
رغم تعافٍ طفيف للدولار بنسبة 0.1% يوم الثلاثاء أمام سلة العملات الرئيسية، إلا أن العملة الأميركية خسرت أكثر من 9% منذ بداية العام. في المقابل، بقيت سندات الخزانة الأميركية مستقرة نسبيًا، مع ارتفاع طفيف في عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.42%.
يُذكر أن ترامب كثيرًا ما انتقد باول سابقًا بسبب “تباطئه” في خفض الفائدة، في حين أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي مرارًا أن قراراته لن تتأثر بأي ضغط سياسي. ومنذ بداية عام 2025، أبقى “الفيدرالي” على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة من التخفيضات خلال عام 2024، من بينها خفض كبير بمقدار نصف نقطة مئوية في سبتمبر.
مستقبل الذهب في ظل التقلبات
ارتفع سعر الذهب بنسبة 33% منذ بداية العام، مستفيدًا من المخاوف المتزايدة بشأن التضخم وعدم الاستقرار السياسي. وتشير بيانات بنك ستاندرد تشارترد إلى أن المستثمرين ضخوا أكثر من 19 مليار دولار في صناديق الذهب خلال الربع الأول من 2025.
وبحسب ألكسندر زومفه، تاجر المعادن في شركة Heraeus، فإن الطلب على الذهب المادي لا يزال قويًا، خصوصًا في الأسواق الآسيوية، مع ارتفاع ملحوظ في الاهتمام من المستثمرين الأوروبيين، وخصوصًا الألمان، حتى خلال عطلة عيد الفصح.
العربية نت



