اخبار سريعة

“بطل حقيقي”.. سوري ينقذ هولندياً من الموت حرقاً والإعلام يُشيد به

في مشهد بطولي لم يخلُ من الخطورة، تحول شاب سوري إلى بطل شعبي في مدينة أيندهوفن الهولندية، بعدما أنقذ رجلاً هولندياً من الموت المحقق حرقاً داخل سيارة مشتعلة، وسط دهشة وإشادة واسعة من الجيران ووسائل الإعلام المحلية.

عبد الرحمن محمد (29 عاماً)، شاب سوري وصل إلى هولندا قبل ثلاث سنوات فقط، لم يتوقع أن تكون ليلة جمعة عادية بداية فصل جديد في حياته، فصلٌ كتبه بقدميه المصابتين بشظايا الزجاج، وبرئته التي استنشقت الدخان السام لتنقذ روحاً لا يعرفها.

“صاروخ من السماء”

كان عبد الرحمن مستلقياً على الأريكة في منزله ليلة الجمعة، يعاني من الأرق ويفكر في والدته وشقيقاته الثلاث في سوريا، وفجأة دوى انفجار هائل.

يقول عبد الرحمن لموقع “أومروب برابانت” الهولندي: “سمعت دوياً هائلاً، وكأن صاروخاً يسقط من السماء.. في تلك اللحظة ظننت أن روسيا قصفت هولندا”.

لكن ما حدث كان مختلفاً. سيارة فقد سائقها السيطرة، فاصطدمت بعمود إنارة وانحرفت إلى المسار المقابل، لتبدأ النيران تلتهمها بسرعة مخيفة.

ركض حافي القدمين نحو الموت

بدون تردد، قفز عبد الرحمن من مكانه. لم ينتظر وصول فرق الإطفاء، لم يفكر في الخطر. مسك هاتفه، اتصل بالطوارئ، ثم ركض إلى الطابق السفلي حافي القدمين باتجاه السيارة المشتعلة.

يقول عبد الرحمن: “قبل وصولي بعشر ثوانٍ فقط، اشتعلت النيران في السيارة بانفجار هائل”. كانت النيران ترتفع أمتاراً في السماء، والدخان الأسود يغطي المكان، لكنه رأى السائق نصفه خارج السيارة، عالقاً بين الحياة والموت.

تمكن عبد الرحمن من سحب الرجل من بين ألسنة اللهب عبر الباب، لينقذه من حرق مؤكد.

الجيران: إنه بطل حقيقي

الجارة إيفون باكر شاهدت كل شيء من نافذتها. تتحدث عن جارها السوري بإعجاب كبير: “كنّا نتبادل التحية فقط، لم أكن أعرف اسمه. لكنه رجل لا يُصدق، ركض وسط الزجاج المتطاير، أصاب قدميه، واستنشق الدخان، ومع ذلك أنقذه. إنه بطل حقيقي”.

عبد الرحمن عاد إلى المنزل بعد إقامة قصيرة في المستشفى، لكن قدميه ما زالتا تمنعانه من المشي بشكل طبيعي، فيما لا يزال الرجل الهولندي الذي أنقذه في حالة حرجة بالمستشفى وفقاً لعائلته.

رصاصة قناص في الرأس.. وقلب لا يعرف الخوف

هذه ليست المرة الأولى التي يخاطر فيها عبد الرحمن بحياته لإنقاذ الآخرين. فقبل سنوات في سوريا، كان ينقذ النساء والأطفال من تحت أنقاض المباني المدمرة. وفي إحدى المرات، أصيب برصاص قناص في رأسه.

ورغم كل ما مر به، لا يزال قلبه ينبض بالشجاعة والإنسانية. يعمل عبد الرحمن بدوام جزئي في فندق “فان دير فالك” في أيندهوفن، ويذهب جزء كبير من راتبه إلى والدته المصاب وشقيقاته الثلاث اللواتي ما زلن في سوريا.

يقول عبد الرحمن بطموحه الهادئ: “أتمنى أن أعمل في مطبخ مستشفى مستقبلاً، حتى أتمكن من مساعدة الناس أيضاً”.

سوبرمان سوري.. وموجة إشادة هولندية

ما إن انتشرت قصة عبد الرحمن حتى امتلأت منصات التواصل الاجتماعي في هولندا برسائل الإعجاب والتقدير.

كتبت الهولندية روس ميمي: “رائع، أن تخاطر بحياتك لتنقذ شخصاً لا تعرفه.. أكنّ لك كل الاحترام”. وعلقت نيتا دا يونغ: “نتمنى لك الشفاء العاجل يا عبد الرحمن.. كل الاحترام لك، أحسنت”.

أما سيرب تارهان فكتب: “هذا الرجل سوبرمان بحق. نجا من رصاصة قناص في سوريا لينقذ شخصاً هنا في هولندا. إنجاز آخر يُضاف إلى سجل الاندماج والإنسانية”.

سوريون في هولندا: قصص بطولة متكررة

ليست هذه المرة الأولى التي تبرز فيها بطولات اللاجئين السوريين في هولندا. فخلال السنوات الماضية، سلطت وسائل الإعلام الهولندية الضوء على عدة حوادث أنقذ خلالها سوريون حياة مواطنين هولنديين، في مشاهد تؤكد أن الاندماج الحقيقي لا يكون بالأوراق الرسمية فقط، بل بمواقف إنسانية كهذه.

ويقدر عدد السوريين في هولندا بأكثر من 160 ألف شخص، حصل كثير منهم على الجنسية الهولندية، بينما ما يزال آخرون ينتظرون الحصول عليها.

عبد الرحمن محمد، الشاب السوري الذي ظن للحظة أن صاروخاً روسياً سقط على هولندا، أثبت أن الأبطال الحقيقيين لا يحملون أسلحة، بل يحملون قلوباً لا تعرف الخوف.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى