سوريا: تدريبات لأطفال على حمل السلاح بإشراف رئيس الهيئة الشرعية

أثار عبد الناصر العلوان، المعروف بلقب “أبو إسلام الحموي” ورئيس الهيئة الشرعية في حماة، موجة من الجدل بعد أن نشر عبر حسابه على “فيسبوك” صوراً لتدريبات قتالية يخضع لها فتيان قاصرون على استخدام السلاح.
العلوان استشهد في منشوره بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تدعو إلى الجاهزية والتدريب على الرماية، دون مراعاة أن تلك النصوص لا تبرر بأي شكل تعليم الأطفال استخدام الأسلحة. وقد لاقت الصور تداولاً واسعاً على مواقع التواصل، حيث قالت بعض الصفحات المحلية إن هذه التدريبات جرت برعاية مديرية الأوقاف في حماة، بينما لم تصدر الأخيرة أي توضيح رسمي حتى اللحظة.
من جانبها، ذكرت منصة “زمان الوصل” أن مسجد الإيمان في مدينة حماة يستضيف بشكل منتظم محاضرات مثيرة للجدل يشرف عليها العلوان، وتركّز هذه اللقاءات على الترويج لحمل السلاح أكثر من تناول القضايا الدينية، وتستهدف فئة اليافعين دون سن الثامنة عشرة.
وبحسب ذات المصدر، فإن هذه المحاضرات لا تقتصر على الجانب النظري، بل تترافق مع تدريبات عملية باستخدام الذخيرة الحية في أماكن غير مخصصة لمثل هذه الأنشطة.
من هو عبد الناصر العلوان؟
العلوان يُعد شخصية بارزة في المشهد الديني بشمال سوريا. درس في معهد الفتح الإسلامي، ثم تابع دراسته في جامعة الأزهر بالقاهرة. بعد اندلاع الثورة، لجأ إلى الشمال السوري حيث شغل مناصب في عدة محاكم شرعية، منها محكمة حماة، ومحكمة ترملا، ومحكمة الفتح في إدلب.
كما كان ناشطاً في عدد من اللجان العسكرية والصلحية، ويشغل حالياً منصب مدير فرع معهد “البيان” في مدينة الباب، وأستاذاً بجامعة “آرام للعلوم”. وقد ارتبط اسمه بفصيل “أحرار الشام”، وتعرّض مع شقيقه “شهم” للاعتقال من قبل “هيئة تحرير الشام” عام 2023 عقب مشاركتهما في اجتماع مع مسؤولين من الهيئة طالبوا فيه بالإفراج عن معتقلين من أبناء حماة.
قلق من تنشئة الأطفال على العنف
تعليم الأطفال حمل السلاح وغرس مفاهيم القتال في أذهانهم يعدّ خطراً حقيقياً يهدد مستقبلهم، خاصة في مجتمع أنهكته الحروب والصراعات. فمثل هذه الممارسات تزرع بذور العنف في نفوس الناشئة، وهو ما يصعب معالجته لاحقاً في بلد بأمسّ الحاجة لتعزيز ثقافة السلام والتسامح.
ومن الناحية القانونية، فإن هذه التصرفات تخالف التزامات سوريا بموجب الاتفاقيات الدولية. فالإعلان الدستوري ينص على التزام الدولة بمكافحة كافة أشكال التطرف، بينما تفرض اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات التابعة لها منع إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، وتحديد سن 18 عاماً كحد أدنى للمشاركة في أي نشاط عسكري.
المادة 38 من الاتفاقية تلزم الدول باتخاذ إجراءات فعالة لحماية الأطفال من الانخراط في النزاعات، ومنع تجنيدهم بأي شكل من الأشكال.
دعوة للعودة إلى المسار الصحيح
في وقت دفعت فيه سوريا ثمناً باهظاً لعقود من العنف والتسلح، ما تزال الفرصة قائمة أمام الأجيال الناشئة كي تنشأ في بيئة صحية وآمنة، بعيدة عن أجواء الحرب، ومليئة بالقيم التي تدعو للعلم والإعمار. ومن الضروري أن تتضافر الجهود لحماية الأطفال من الانزلاق في مسارات التطرف، وتوجيههم نحو مستقبل أفضل يليق بطموحاتهم واحتياجات وطنهم.
سناك سوري



