شح السيولة في سورية.. طوابير أمام الصرافات وقيود المركزي تُثقل كاهل المواطنين
تتكرر مشاهد الطوابير الطويلة أمام الصرافات الآلية في مختلف المدن السورية، مع كل موعد لصرف الرواتب، في وقت يعاني فيه المواطنون من صعوبات متزايدة في الحصول على أموالهم.
في أحد هذه الطوابير جلس “أبو فارس”، وهو متقاعد يبلغ من العمر 77 عاماً، على الرصيف بعد انتظار دام لأكثر من أربع ساعات دون أن يتمكن من استلام راتبه. يقول بحسرة: “أقف هنا منذ الفجر، ولا أمل في الحصول على كامل مستحقاتي بسبب نفاد السيولة في الصراف”.
الموظفة الحكومية منتهى عباس، التي تتقاضى راتبًا يعادل نحو 50 دولارًا (500 ألف ليرة سورية)، هي الأخرى اضطرت للانتظار خمس ساعات لتحصل فقط على 200 ألف ليرة، على أمل سحب المبلغ المتبقي في اليوم التالي. وهذا بسبب القيود المفروضة على عمليات السحب النقدي.
قرارات المركزي وراء الأزمة؟
تفاقمت أزمة السيولة منذ أن فرض مصرف سورية المركزي قيودًا على عمليات السحب من البنوك والصرافات الآلية في فبراير الماضي، حيث حدد سقف السحب اليومي للفرد بـ200 ألف ليرة (نحو 20 دولارًا)، في خطوة تهدف لضبط حركة السيولة.
ووفق بيانات نقلتها وكالة “فرانس برس”، يبلغ عدد موظفي القطاع العام نحو 1.25 مليون شخص، جميعهم يتأثرون بهذه القيود.
وتشير مصادر مصرفية إلى أن السبب الأساسي يعود لنقص حاد في النقد داخل البنوك، وعدم قدرة فروعها على التحكم الكامل في الإيداعات المتوفرة لدى البنك المركزي، ما يضطرها للعمل بميزانية يومية محدودة تنفد سريعاً.
مصدر الأوراق النقدية وعوامل إضافية
بسبب العقوبات الدولية، تعتمد سورية بشكل شبه كامل على طباعة أوراقها النقدية في روسيا، ولم تُسجل سوى شحنة واحدة معلنة خلال السنوات الماضية.
هذا الاعتماد الخارجي زاد من تعقيد الأزمة، إلى جانب تقارير عن تلاعب بعض الصرافين بسوق السيولة، كما أوضح الخبير الاقتصادي جورج خزام، الذي أشار إلى أن تقليص حجم السيولة المتداولة يسهّل التلاعب بسعر الصرف، ما يفتح الباب لتحقيق مكاسب سريعة في السوق السوداء.
كل هذه العوامل تُضيف أعباءً جديدة على كاهل المواطنين في بلد يعيش فيه أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر، بحسب تقارير الأمم المتحدة. ورغم بعض التخفيفات في العقوبات من جهات دولية، إلا أن أثرها لم يلمسه السوريون بعد في حياتهم اليومية.
B2B



