“إعادة التموضع” الأمريكي في سوريا.. ما علاقته بضرب “محتمل” لإيران؟

أعرب خبراء عن قلقهم إزاء إعلان وزارة الدفاع الأمريكية عن “إعادة توزيع القوات في شرق سوريا”، معتبرين أن هذا التحرك قد يكون مؤشراً على تطورات “مقلقة” في المنطقة. ويعتقد البعض أن هذا التحرك يعكس واقعًا أكثر تعقيدًا على الأرض، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية الأمريكية مع مؤشرات على تصعيد محتمل في المنطقة، خصوصًا مع إيران.
من جهته، قال المحلل السياسي طارق عجيب إن “من المستحيل التنبؤ أو فهم حقيقة الموقف الأمريكي في سوريا أو الشرق الأوسط بشكل عام، خاصة بعد تولي الرئيس دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة”. وأوضح عجيب في حديثه لـ “إرم نيوز”، أن “الوضع في سوريا معقد للغاية، ومن غير المرجح أن تتخلى واشنطن عن وجودها العسكري في سوريا بأي شكل من الأشكال، نظرًا لأهميته الاستراتيجية”.
وأشار عجيب إلى أن “الولايات المتحدة تتابع الوضع الميداني في سوريا عن كثب ولديها معلومات دقيقة عن تحركات جميع الأطراف ونواياها”. وأضاف أن “أي خطوة أمريكية نحو تقليص القوات أو انسحابها عادة ما تكون غير محسوبة سياسياً، وتظهر غالبًا عبر وسائل الإعلام أكثر من كونها إعلانًا رسميًا”.
وأكد عجيب أن “أي تغيير في الموقف الأمريكي قد يؤدي إلى اختلال في توازن القوى، خصوصًا أن جميع الأطراف الفاعلة في الملف السوري تتحرك وفقًا للإطار الذي وضعته الولايات المتحدة”.
في سياق متصل، قال مدير مركز “جي إس إم” للأبحاث والدراسات آصف ملحم إن “الولايات المتحدة بدأت سحب قواتها من القاعدة العسكرية قرب حقل كونيكو للغاز في دير الزور منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، حيث غادرت القاعدة قافلتان من المعدات العسكرية”. وأوضح ملحم في حديثه لـ “إرم نيوز” أن “القافلة الأولى التي كانت تضم نحو 70 وحدة من المعدات الثقيلة، توجهت إلى أربيل في كردستان العراق، بينما غادرت القافلة الثانية، التي ضمت حوالي 200 وحدة، بعد أسبوع من الأولى واتجهت أيضًا إلى أربيل”.
وأضاف ملحم أن “الولايات المتحدة ستغلق ثلاث قواعد من أصل ثماني قواعد أمريكية في سوريا، من بينها القاعدة الخضراء وقاعدة (إم إس إس الفرات)، مع تقليص عدد القوات الأمريكية من حوالي 2000 جندي إلى نحو 1400”.
ورجح ملحم أن يكون هذا التحرك مرتبطًا بتصعيد أمريكي محتمل ضد إيران، لا سيما أن القواعد التي تُعاد توزيع القوات منها كانت قد تعرضت لعدة هجمات من جماعات موالية لطهران. وأضاف أن هذا التحرك قد يكون جزءًا من إجراءات احترازية تهدف إلى تقليل الخسائر المحتملة في حال اندلعت مواجهة مفتوحة مع إيران، أو لتأمين خطوط الانسحاب في حال تم اتخاذ قرار بتغيير تموضع القوات الأمريكية في المنطقة.
إرم نيوز



