خيوط معقدة ترسم مصير الأسد.. لماذا تتمسك به روسيا؟

في خضم التعقيدات التي تشهدها الساحة السورية والتداخلات الإقليمية والدولية المستمرة، تعود إلى الواجهة مجدداً قضية إقامة الرئيس السوري السابق بشار الأسد في روسيا، حيث تصفه الرواية الرسمية للكرملين بأنه “لاجئ لأسباب إنسانية”.
ورغم إعلان موسكو تمسكها برفض تسليمه لأي جهة كانت، إلا أن تسريبات من مصادر مطلعة تشير إلى وجود شروط صارمة تحكم هذا اللجوء، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حقيقة دوافع روسيا واستراتيجيتها في هذا الملف الحساس.
روسيا ترفض تسليم الأسد وتفرض عليه الصمت
الدبلوماسي الروسي السابق والأكاديمي فيتشيسلاف ماتوزوف أكد في مقابلة مع “سكاي نيوز عربية” أن تسليم الأسد “أمر غير وارد تماماً”، واصفاً ذلك بأنه “خط أحمر” يتعارض مع المبادئ السياسية الروسية وتحالفاتها القديمة.
وقال ماتوزوف: “روسيا لا تتخلى عن من احتمى بها، خصوصاً إن كان حليفاً تاريخياً واجه الإرهاب بدعم روسي مباشر. تسليم الأسد سيكون بمثابة انتحار دبلوماسي لا يمكن أن تقدم عليه موسكو”.
لكنه أشار إلى أن هذه الحماية ليست مطلقة، بل تخضع لقواعد صارمة؛ حيث يُشترط على الأسد الحفاظ على صمت سياسي تام، وعدم الظهور الإعلامي أو المشاركة في أي نشاط داخلي أو خارجي. الهدف من هذه القيود، وفقاً لماتوزوف، هو تجنب إحراج موسكو أمام شركائها الدوليين، لا سيما إسرائيل وتركيا.
بين الحليف الثابت والورقة القابلة للتفاوض
وجهة النظر التي طرحها ماتوزوف تعكس موقف التيار القومي في روسيا، الذي يرى في حماية الأسد التزاماً أخلاقياً واستراتيجياً بعد سنوات من الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته موسكو له، خصوصاً منذ تدخلها العسكري المباشر في سوريا عام 2015، وترسيخ قواعدها في طرطوس وحميميم.
لكن هذا الموقف لا يحظى بإجماع داخل الأوساط السياسية الروسية. فوفقاً لتحليلات خبراء، فإن الكرملين يتعامل مع الأسد اليوم بوصفه ورقة تفاوضية أكثر من كونه حليفاً دائماً.
“عبء دبلوماسي” يعيق طموحات روسيا
يرى عبد الله غضوي، مدير مركز “تقدّم” للحوار، أن بقاء بشار الأسد في روسيا لم يعد يمثل مكسباً استراتيجياً، بل عبئاً دبلوماسياً متزايداً. وقال: “الأسد اليوم يمثل ورقة تفاوض تستخدمها روسيا في اللحظة المناسبة، لكنها لا تراهن عليه على المدى الطويل. موسكو يمكن أن تتخلى عنه إذا اقتضت مصالحها ذلك، كما فعلت سابقاً مع حلفاء آخرين”.
وأضاف أن وجود شخصية متهمة بانتهاكات جسيمة بحق السوريين على الأراضي الروسية يضع موسكو في موقف دفاعي دائم، ويقوض جهودها للظهور كطرف محايد يسعى إلى لعب دور الوسيط في الحل السياسي السوري.
نهاية مفتوحة
المشهد الحالي يوحي بأن روسيا تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين التزاماتها التاريخية ومصالحها المستقبلية. فهي لا تزال توفر الحماية للأسد، لكنها تُبقي على هذه الورقة مشروطة ومتحكَّم بها، في انتظار اللحظة السياسية المناسبة لاستخدامها بما يخدم مصالحها الإقليمية والدولية.
سكاي نيوز عربية



