أيهما أجدى.. زيادة الرواتب والأجور أم إلغاء الضريبة عليها

تزايدت التساؤلات بين العاملين في سوريا، وخصوصاً موظفي الدولة، حول إمكانية صدور قرار بزيادة الرواتب. وتناقلت الأوساط مؤخراً تصريحات من بعض المسؤولين السابقين، تحدثوا فيها عن وجود دراسة جدية لرفع الأجور بنسبة قد تصل إلى 400%.
ما بين زيادة الرواتب وإلغاء الضريبة: أيهما أفضل للمواطن؟
في ظل الانتظار لإقرار أي زيادات، ووسط دراسات مالية تُجريها الحكومة حالياً، يبرز تساؤل محوري: هل من الأفضل للمواطن أن تُرفع الرواتب، أم أن يُلغى اقتطاع الضريبة منها؟
خبير مالي: السوق بانتظار تحفيز حقيقي
الخبير المالي والمصرفي عمر الحاج أوضح أن الأسواق تشهد حالياً حالة من الركود، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أن الحكومة تتريث في قرار زيادة الرواتب، رغم أن الأموال المتوفرة حالياً تُعامل كمدخرات مؤقتة حتى تُستثمر في إعادة بناء الاقتصاد، وهو ما قد ينعكس لاحقاً في زيادة تلقائية للأجور وتحسين الوضع المعيشي.
وأشار الحاج إلى أن الرواتب الحالية تساهم بتحريك السوق، ولكن ضمن نطاق محدود لا يتجاوز السلع الأساسية وبكميات ضئيلة.
من هنا، تأتي أهمية الزيادة لتعزيز القوة الشرائية وتحريك عجلة الاقتصاد.
ضريبة غير عادلة على دخل لا يكفي
وحول الضريبة على الرواتب، يرى الحاج أنها في الأساس من حق الدولة، بشرط أن تكون عادلة.
غير أن المشكلة تظهر حين تُفرض ضريبة على راتب لا يغطي الحد الأدنى للمعيشة، ما يتطلب إعادة هيكلة شاملة للرواتب وتصويب منظومة الضرائب لتكون منسجمة مع واقع الإنتاج والعمل.
هل تؤدي زيادة الرواتب لارتفاع الأسعار؟
يتابع الحاج تحليله بأن أي زيادة في الأجور دون تحريك الإنتاج قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، نتيجة زيادة الطلب مقابل ثبات العرض.
ويشدد على أهمية ربط الرواتب بالاستثمار الحقيقي، حيث تتجدد الرواتب تلقائياً عند وجود شركات تتنافس لجذب الكفاءات، وهو ما يخلق بيئة تمنح الأجور العادلة تلقائياً.
القطاع الخاص متوقف، والهيكلية جامدة
يرى الحاج أنه في ظل غياب الاستثمارات حالياً، لا يمكن توقع تصحيح في بنية الأجور، لا سيما في القطاع الخاص، حيث تتحكم آلية العرض والطلب بقيمة الرواتب.
أما القطاع العام، فيتبع نمطاً مختلفاً تُشرف عليه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ويعتمد على الأجور الثابتة.
ضريبة منخفضة حالياً.. لكن الزيادة ضرورية
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي حسين إبراهيم أن الضريبة على الرواتب حالياً تُعد منخفضة، خاصة بعد رفع الحد الأدنى المعفى من الضريبة العام الماضي. وأكد دعمه لزيادة الأجور، مشيراً إلى أن تصريحات الجهات المعنية تشير إلى احتمال إعفاء الدخول التي تقل عن خمسة ملايين ليرة من الضريبة مستقبلاً، سواء في القطاع العام أو الخاص.
الاقتصاد اليوم



