هل الزواج له علاقة بالخرف لدى الرجال؟.. دراسة تجيب

كشفت دراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا بالتعاون مع جامعة مونبلييه أن الأشخاص المتقدمين في السن الذين لم يتزوجوا مطلقًا أو سبق لهم الزواج وانفصلوا، كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف على مدى 18 عامًا مقارنة بنظرائهم المتزوجين.
ووفقًا لما نشره موقع “ميديكال إكسبرس” في تقرير أعده الصحفي جاستن جاكسون، تشير النتائج إلى أن العزوبية أو الطلاق لا يرفعان بالضرورة من خطر التدهور العقلي، ما يتعارض مع ما كان يُعتقد سابقًا في دراسات الصحة العامة والشيخوخة.
ورغم أن الزواج غالبًا ما يُربط بصحة أفضل وطول عمر، فإن العلاقة بين الحالة الاجتماعية وخطر الخرف ما تزال غير محسومة. فقد بيّنت بعض الدراسات وجود خطر أكبر لدى غير المتزوجين، في حين أشارت أخرى إلى عدم وجود علاقة واضحة، أو سجلت نتائج متضاربة بين المطلقين والأرامل.
وتأتي هذه الدراسة لتسليط الضوء على هذه الفئة المتزايدة من كبار السن الذين يعيشون بمفردهم نتيجة الطلاق أو عدم الزواج، ما أثار تساؤلات حول احتمالية إصابتهم بالخرف. إلا أن الأبحاث السابقة لم تكن تدرس بشكل منهجي كيف تؤثر الحالة الاجتماعية على أنواع معينة من الخرف، ولا كيف تلعب العوامل مثل الجنس، الاكتئاب، أو الوراثة دورًا في هذا السياق.
الدراسة، التي حملت عنوان “الحالة الاجتماعية وخطر الخرف على مدى 18 عامًا: نتائج غير متوقعة من المركز الوطني لتنسيق أبحاث الزهايمر”، نُشرت في مجلة Alzheimer’s & Dementia. وقد شملت أكثر من 24 ألف مشارك من مختلف مراكز أبحاث الزهايمر في الولايات المتحدة، جميعهم لم يكن لديهم خرف عند بداية الدراسة.
وخضع المشاركون لتقييمات سريرية سنوية أجراها أطباء متخصصون باستخدام بروتوكولات موحدة لرصد الحالة الإدراكية وتشخيص الخرف أو ضعف الإدراك البسيط، وتم تتبع حالتهم لمدة وصلت إلى أكثر من 18 عامًا، ما أتاح جمع بيانات تعادل 122 ألف سنة من المتابعة.
تم تصنيف المشاركين وفقًا لحالتهم الاجتماعية عند بداية الدراسة: متزوجون، مطلقون، أرامل، أو لم يسبق لهم الزواج. واعتمد الباحثون على تحليل إحصائي يُعرف بـ”انحدار كوكس” لمقارنة المخاطر، مع اتخاذ فئة المتزوجين كمرجعية.
النتائج أظهرت أن نسبة الإصابة بالخرف بلغت 21.9% بين المتزوجين، وهي ذات النسبة المسجلة لدى الأرامل. بينما كانت أقل بكثير لدى المطلقين (12.8%)، وأقل أيضًا عند من لم يتزوجوا أبدًا (12.4%).
كما أظهرت النماذج الإحصائية، بعد التعديل وفقًا للعمر والجنس، أن خطر الإصابة بالخرف كان أقل بـ34% لدى المطلقين، وأقل بـ40% لدى غير المتزوجين، وأقل بـ27% لدى الأرامل. هذه الفروقات ظلت واضحة وذات دلالة إحصائية حتى بعد مراعاة عوامل أخرى مثل الصحة النفسية والجسدية، التاريخ العائلي، ونمط الحياة.
وعند تحليل أنواع محددة من الخرف، مثل الزهايمر وخرف أجسام ليوي، ظهر انخفاض مماثل في معدل الإصابة لدى المطلقين والعُزاب. بينما لم تُسجّل علاقة واضحة بين الحالة الاجتماعية وأنواع أخرى مثل الخرف الوعائي أو التنكس الفصي الجبهي الصدغي. كما تبين أن احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف كان أقل لدى غير المتزوجين.
ورغم وجود بعض الاختلافات البسيطة بين الجنسين والفئات العمرية، إلا أن النمط العام ظل ثابتًا، مما يعكس قوة الارتباط بين عدم الزواج وانخفاض خطر الخرف، بغض النظر عن عوامل مثل التعليم أو التاريخ الوراثي.
وفي الختام، توصل الباحثون إلى أن كبار السن غير المتزوجين، خصوصًا المطلقين أو من لم يدخلوا في علاقة زواج من قبل، كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بمن ظلوا في علاقة زواج طويلة. وتُعد هذه النتائج لافتة للنظر لأنها تتحدى النظرة التقليدية التي تربط الزواج الدائم بالحماية من التدهور المعرفي، وتفتح المجال لمزيد من الأبحاث حول كيف تؤثر العلاقات الاجتماعية على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
عربي 21



