“ضفدع أدورانا”.. أعجوبة الخلق الذي لا يمرض ويحتاجه البشر للعلاج

تمكن فريق من الباحثين بقيادة الدكتور سيزار دي لا فوينتي من جامعة بنسلفانيا الأمريكية من اكتشاف طريقة جديدة لمكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وذلك بالاستفادة من دفاعات الضفادع الطبيعية، وبالأخص الضفدع الآسيوي المعروف باسم “أدورانا أنديرسوني”.
الضفدع الذي يلهم العلم
ينتمي ضفدع أدورانا أنديرسوني، الذي يعرف أيضاً بـ”الضفدع الشريط الذهبي المتقاطع”، إلى عائلة رانيداي. يعيش هذا النوع في مناطق شمال شرق الهند، شمال ميانمار، جنوب غرب الصين، شمال تايلند، وفيتنام. يفضل العيش في الغابات دائمة الخضرة والمناطق الزراعية حيث تتوافر الجداول الصخرية المظللة والأنهار الكبيرة.
يُعتبر هذا الضفدع من الأنواع الكبيرة نسبياً، حيث يصل طول الذكور إلى 7.5 سنتيمترات بينما تصل الإناث إلى 9.7 سنتيمترات. وفي ظل بيئته الرطبة، التي تحتوي على بكتيريا وفطريات، يمتلك هذا الضفدع دفاعًا طبيعيًا قويًا ضد العدوى.
جلد الضفدع… مضاد حيوي طبيعي
يتميز جلد الضفدع بفرز مواد بروتينية خاصة تعرف باسم “الببتيدات المضادة للميكروبات”، التي تحميه من الأمراض. تلك الببتيدات تعمل كمضاد حيوي طبيعي تحارب البكتيريا والفطريات، مما يسمح للضفدع بالبقاء في بيئة مليئة بالبكتيريا دون أن يصاب بالمرض.
إحدى هذه الببتيدات التي اكتشفها العلماء في ضفدع أدورانا تُسمى “أنديرسونين دي1″، وهي تمتلك القدرة على قتل البكتيريا. ومع ذلك، كانت هذه الببتيدات تواجه مشكلة كبرى، حيث كانت تتجمع بسهولة داخل الجسم وتصبح سامة.
حل مبتكر لتحسين الفاعلية وتقليل السمية
قام الباحثون بتطبيق تقنية “التصميم الموجه بالبنية” لتعديل التركيب الكيميائي للببتيد. من خلال تعديل ترتيب الأحماض الأمينية، تمكن العلماء من تحسين فعالية الببتيد وتقليل سميته، ما جعله أكثر أمانًا للاستخدام البشري.
نتائج واعدة في مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات
أظهرت النتائج أن النسخ المعدلة للببتيدات كانت فعّالة بشكل خاص ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وخاصة البكتيريا سلبية الغرام، والتي تُعد من أخطر أنواع العدوى. هذه الببتيدات كانت فعّالة بنفس مستوى مضاد حيوي مشهور يسمى “بوليميكسن بي”، لكنها أقل سُمّية على الخلايا البشرية ولا تؤثر على البكتيريا المفيدة في الأمعاء.
عند تجربتها على الفئران، أظهرت الببتيدات الجديدة انخفاضًا ملحوظًا في العدوى، مما يفتح الطريق لاستخدامها في المستقبل كأدوية علاجية.
مستقبل واعد لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية
ما يجعل هذه الاكتشافات أكثر أهمية هو أنها تأتي في وقت يعاني فيه العالم من مشكلة مقاومة المضادات الحيوية، حيث أصبحت العديد من أنواع البكتيريا تطور مقاومة للأدوية التقليدية، مما جعل العدوى التي كانت تعالج بسهولة في السابق تصبح مهددة للحياة.
تُعد مقاومة المضادات الحيوية واحدة من أكبر التحديات الصحية في القرن الـ21، ويعمل العلماء الآن على إيجاد حلول مبتكرة لتجاوز هذه الأزمة العالمية.
الجزيرة



