ما أهم تفاصيل اتفاق تبادل الأسرى بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية؟

شهد دوّار شيحان القريب من حي الأشرفية في مدينة حلب، شمالي سوريا، صباح الخميس، مشهدًا استثنائيًا، حيث تجمّع عدد من الأهالي بصمت، يتابعون لحظة طال انتظارها: انطلاق المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في خطوة وصفت بأنها “تاريخية” على طريق إعادة بناء الثقة بين الطرفين.
عربات تقل معتقلين ظهرت في المكان، تحمل وجوهًا أنهكها الزمن والاحتجاز، وسط حضور أمني وإعلامي. وصرّح العقيد محمد عبد الغني، مدير الأمن الداخلي في حلب، أن العملية بدأت بإطلاق سراح أكثر من 200 موقوف من الجانبين، واصفًا ذلك بأنه “بداية لتصفية ملف السجون بشكل كامل”.
وأكد عبد الغني أن الاتفاق تم التوصل إليه بجهود سورية خالصة، دون تدخل دولي، بدعم من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وقائد “قسد” مظلوم عبدي.
ورغم غياب التصريحات الرسمية من جانب قوات سوريا الديمقراطية أو الإدارة الذاتية، كشفت مصادر محلية عن إطلاق الحكومة السورية سراح نحو 100 معتقل، مع توقعات باستمرار التبادل خلال الأيام المقبلة ضمن مراحل متتالية.
ويُذكر أن الاتفاق بين الشرع وعبدي، الذي تم توقيعه في 10 مارس، تضمن توحيد المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة لـ”قسد” ضمن هيكل الدولة السورية، في سابقة تُعد الأهم منذ بدء النزاع السوري.
ورغم التباينات السياسية بين الجانبين، وخاصة ما عبّرت عنه الإدارة الذاتية سابقًا من مواقف حذرة تجاه الإعلان الدستوري والحكومة الجديدة في دمشق، إلا أن المراقبين يرون في الاتفاق مؤشرًا على تحولات جدية في مسار العلاقات بين الطرفين.
ووفق التصريحات الرسمية، فإن عدد الموقوفين المقرر الإفراج عنهم في إطار الاتفاق يتجاوز 600 شخص، ما يجعل العملية واحدة من أكبر صفقات التبادل منذ سنوات.
من التوتر إلى التفاهم.. قصة الأشرفية والشيخ مقصود
الاتفاق لا يقتصر على ملف الأسرى فقط، بل يشمل أيضًا ترتيبات ميدانية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، اللذين تسيطر عليهما “قسد” منذ عام 2015. فرغم استعادة الحكومة لغالبية أحياء حلب أواخر عام 2024، بقي هذان الحيان خارج السيطرة المباشرة.
وعلى مدار أشهر، شهدت المنطقة توترًا أمنيًا، تخللته اشتباكات وعمليات قنص، وثقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، والتي أفادت بمقتل 65 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، خلال شهرين فقط.
وفي بداية أبريل، تم التوصل إلى اتفاق محلي بين رئاسة الجمهورية والمجلس المدني للحيين، تضمّن 14 بندًا، أبرزها انسحاب تدريجي لمسلحي “قسد”، وتسليم السلاح للأمن الداخلي، وتشكيل لجان خدمية وتنظيمية، إلى جانب تبادل الأسرى وفتح المعابر.
كما شمل الاتفاق تعيين إدارة محلية جديدة، وضمان التمثيل العادل لأهالي الحيين، والحفاظ على الخصوصية الثقافية والاجتماعية، ومنع المظاهر المسلحة والملاحقات القضائية لمن لم يتورط في جرائم.
إشارات لمرحلة جديدة في شمال سوريا؟
وفي منشور له عبر منصة “إكس”، رحّب بدران جيا كرد، مستشار الإدارة الذاتية، بالاتفاق، واعتبره خطوة أساسية نحو التهدئة والاستقرار، محملًا الحكومة السورية مسؤولية أي تهديد قد يتعرض له سكان الحيين في المستقبل.
بدورها، أكدت الجهات الرسمية في دمشق أن تنفيذ الاتفاق بدأ بالفعل، وأن الأيام المقبلة ستشهد تسارعًا في تطبيق البنود المتفق عليها، بما في ذلك الإفراج عن دفعات إضافية من المعتقلين، وإنهاء الوجود العسكري لـ”قسد” في الأشرفية والشيخ مقصود، وتفعيل الخدمات الأساسية.
ويرى متابعون أن هذا الاتفاق قد يكون بداية لنموذج جديد من التفاهمات بين دمشق والإدارة الذاتية، قابل للتطبيق في مناطق أخرى من شمال شرقي سوريا، في إطار إعادة هيكلة السلطة والإدارة ضمن الدولة السورية.
الحرة



