ناشيونال إنترست: تحالف إقليمي صاعد يغير قواعد الاشتباك في سوريا

نشرت مجلة “ذا ناشيونال إنترست” الأميركية تحليلًا سياسيًا يتناول التغيرات الإقليمية في الشرق الأوسط عقب سقوط النظام السوري بقيادة بشار الأسد. التقرير يركز بشكل خاص على إعادة تشكيل موازين القوى في سوريا والمنطقة، مع تسليط الضوء على التحولات التي شهدها الوضع الإقليمي بعد سقوط النظام المخلوع في ديسمبر 2024.
صعود المحور المدعوم من تركيا بقيادة أحمد الشرع
يتناول التحليل صعود محور جديد في سوريا تقوده تركيا، بعد تنصيب الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، وهو شخصية كان لها دور في تنظيم “هيئة تحرير الشام” في الماضي. يشير التقرير إلى أنه على الرغم من دعم تركيا لهذا المحور، إلا أن الأوضاع الحالية تحمل العديد من التحديات الأمنية والسياسية التي قد تؤثر على استقرار المنطقة. كما يتناول التحليل مواقف القوى الدولية والإقليمية تجاه هذا التحول في الواقع السوري، ومدى تأثيره على العلاقات بين الدول الكبرى.
مواقف القوى الدولية والإقليمية وتحديات المرحلة الانتقالية
تناول التقرير تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين في ضوء الواقع الجديد في سوريا. وأكد التحليل على ضرورة إيجاد توازنات دقيقة لتجنب الفراغات الأمنية التي قد تستغلها جهات غير مستقرة. كما تناول التقرير أهمية التنسيق بين القوى الدولية والمحلية في سوريا، مع التأكيد على ضرورة دفع الحكومة السورية الجديدة نحو تنفيذ إصلاحات سياسية شاملة تسهم في استقرار البلاد.
الولايات المتحدة ورؤيتها لاستقرار سوريا
ناقش التقرير عدة استراتيجيات يمكن للولايات المتحدة اتباعها لدعم استقرار سوريا، بما في ذلك ربط تخفيف العقوبات على النظام السوري بعملية إصلاح سياسي حقيقية. كما أشار إلى ضرورة دعم المؤسسات المدنية السورية وتعزيز التنسيق مع مختلف مكونات المجتمع السوري لضمان بناء نظام سياسي تعددي ومستقر.
تحولات جديدة في النفوذ الإقليمي
بعد سقوط بشار الأسد، يظهر في الأفق صعود محور سني مدعوم من تركيا، والذي يسعى لتعزيز نفوذه في سوريا. التقرير يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها في مواجهة هذا المحور الذي قد يشترك في بعض أهدافه مع إيران و”محور المقاومة” في المنطقة، مثل الضغط على القوات الأميركية في الشرق الأوسط ومناهضة إسرائيل.
دور إسرائيل في المشهد السوري بعد الأسد
تطرقت المجلة إلى ردود الفعل الإسرائيلية على التغيرات في سوريا، خاصة مع تنامي النفوذ التركي في المنطقة. وذكرت أن إسرائيل تشعر بالقلق من محاولات تركيا تعزيز وجودها العسكري في سوريا، خاصة في ظل تنامي نفوذ “هيئة تحرير الشام” التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا لأمنها. كما أكد التقرير على أن إسرائيل قد تتبنى استراتيجيات وقائية مثل شن غارات جوية على أهداف تركية أو سورية لضمان عدم الوصول إلى منشآت عسكرية استراتيجية في سوريا.
مستقبل العلاقات الأميركية التركية والسورية
يشير التحليل إلى أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها في وضع صعب في التعامل مع تركيا، التي هي عضو في حلف شمال الأطلسي، مع الحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط. ومن جانب آخر، يعرض التقرير مقترحات عدة لكيفية التعامل مع الفصائل السورية المتطرفة مثل “هيئة تحرير الشام”، منها زيادة الضغط عليها لتنفيذ إصلاحات سياسية تشمل إخراج العناصر الجهادية من الحكومة الجديدة.
الاستراتيجيات الأميركية لمواجهة التهديدات الجديدة
يؤكد التقرير على ضرورة أن تضاعف الولايات المتحدة دعمها لدول حليفة مثل لبنان والأردن، التي قد تواجه تهديدات متزايدة من الجماعات المدعومة تركيًا أو من الجماعات السنية المتطرفة. كما يشير التقرير إلى أن دعم الأقليات في سوريا مثل الدروز والكرد والعلويين والمسيحيين يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية أميركية لضمان استقرار المنطقة وحماية المصالح الغربية.
خلاصة التحليل: تحديات ما بعد الأسد في سوريا
يختتم التقرير بالتأكيد على أن الاستقرار في سوريا يتطلب مقاربة دبلوماسية وحذرًا في التعامل مع المحاور الجديدة في المنطقة. في حين أن سقوط الأسد قد أضعف النفوذ الإيراني، إلا أن ظهور المحور المدعوم من تركيا قد يعيد إلى المنطقة معادلات جديدة قد تكون أكثر تعقيدًا. وبالتالي، فإن على الولايات المتحدة والفاعلين الدوليين الآخرين اعتماد استراتيجيات مرنة وشاملة لضمان استقرار سوريا ومنعها من التحول إلى نقطة انطلاق لتهديدات أمنية جديدة.
سوريا اليوم



