اخبار سريعة

ما تأثير رفع ترامب للرسوم الجمركية على اقتصاديات الدول العربية؟.. خبراء يجيبون

أثار قرار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، القاضي برفع الرسوم الجمركية على واردات بعض الدول إلى الولايات المتحدة، تساؤلات حول تداعياته على الاقتصادات العربية. هذا القرار، الذي اعتُبر جزءاً من استراتيجيته في الحرب التجارية ضد الصين، شمل دولاً عربية بنسب متباينة تراوحت بين 10% و41%.

الدول المتأثرة ونِسب الرسوم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 10% على صادرات دول مثل الإمارات، مصر، السعودية، المغرب، سلطنة عُمان، البحرين، قطر، لبنان، السودان، اليمن، والكويت. أما الأردن وتونس والجزائر وليبيا والعراق وسوريا، فقد طالتها رسوم أعلى وصلت إلى 41% بالنسبة لسوريا، وهي الأعلى بين الدول العربية.

ووفقاً لتصريحات ترامب، فإن هذه الخطوة جاءت كرد على الضرائب الجمركية المفروضة من بعض هذه الدول على المنتجات الأمريكية، كما أشار إلى أنها جزء من خطة تهدف لتعزيز الاقتصاد المحلي.

تأثير متباين على الاقتصادات العربية

بحسب تحليل موقع “عربي21” لآراء مجموعة من الخبراء الاقتصاديين في العالم العربي، فإن التأثير المتوقع يختلف من دولة لأخرى. البعض يرى أنه محدود، فيما يرى آخرون أنه قد يحمل آثاراً سلبية، في حين لم يُستبعد أن تكون له بعض الانعكاسات الإيجابية على بعض الاقتصادات، خصوصاً المنتجة للنفط.

وتشير بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي إلى أن حجم التجارة بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغ نحو 141.7 مليار دولار في عام 2024، منها 80.4 مليار دولار صادرات أمريكية، و61.3 مليار دولار واردات، مما يعكس فائضاً تجارياً لصالح أمريكا بقيمة 19.1 مليار دولار.

رؤية الخبراء: النفط قد يستفيد.. والسلع غير الصناعية أقل تضرراً

الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله أوضح أن التأثير يختلف بين الدول المصدّرة للنفط وتلك التي تعتمد على صادرات أخرى. وأكد أن توترات كهذه غالباً ما تُفيد أسعار الذهب والنفط، ما قد ينعكس إيجابياً على دخل الدول النفطية، إلا في حال تراجع الإنتاج العالمي نتيجة تباطؤ التجارة.

أما بالنسبة للدول العربية التي تُصدّر سلعاً غير نفطية، فرأى ذكر الله أن التأثير سيكون محدوداً، نظراً لصغر حجم صادراتها إلى أمريكا، التي تتركّز غالباً في السلع الغذائية.

الأردن: الصناعة قد تتأثر.. وإسرائيل المتضرر الأكبر

بلغت صادرات الأردن للولايات المتحدة 3.4 مليار دولار في عام 2024، بعد ارتفاع بنسبة 15.4% مقارنة بالعام السابق. ووفق الخبير الأردني مازن مرجي، فإن القرار الأمريكي له تأثير سلبي عالمي، لكنه لن يكون موجهاً خصيصاً للأردن. وأشار إلى أن الشريك الأكبر في صادرات الملابس من الأردن إلى أمريكا هو إسرائيل، ما يعني أن الأخيرة ستكون الأكثر تضرراً من رفع الرسوم، وليس الأردن.

في المقابل، أشار الخبير الصناعي موسى الساكت إلى أن الاتفاقيات التجارية بين الأردن وأمريكا ألغت منذ عام 2010 إلزامية إدخال مكوّن إسرائيلي ضمن الإنتاج، مؤكداً أن الشركات العاملة بالمناطق الصناعية المؤهلة أصبحت أردنية بالكامل تقريباً. لكنه أقر بأن رفع الرسوم سيؤثر سلباً على الاقتصاد الأردني، نظراً لأن أمريكا تُعد من أكبر وجهات التصدير للأردن.

تونس: قلق من فقدان تنافسية المنتجات

رغم أن صادرات تونس للولايات المتحدة لا تتعدى 10% من إجمالي صادراتها، إلا أن خبراء اقتصاديين تونسيين أشاروا إلى أن رفع الرسوم الجمركية بنسبة 28% قد يضعف تنافسية منتجات مثل التمور وزيت الزيتون والمنسوجات.

الخبير رضا الشكندالي أكد أن القرار يأتي في وقت حساس تعاني فيه تونس من نقص العملة الصعبة، مما يضع مزيداً من الضغط على التوازنات المالية. وأضاف أن هذه الخطوة قد تدفع بعض المستثمرين في قطاع النسيج للاتجاه نحو أسواق بديلة مثل المغرب، الذي فُرضت عليه رسوم أقل.

من جهته، أشار الخبير محمد النوري إلى أن التأثير سيبقى محدوداً، لكنه لن يخلو من تداعيات سلبية مثل تراجع الاحتياطات الأجنبية وتقلص الاستثمارات.

الجزائر: تأثير طفيف رغم الرسوم المرتفعة

وصل حجم التبادل التجاري بين الجزائر وأمريكا إلى 3.5 مليار دولار في 2024، تصدّر منها الجزائر ما قيمته 2.5 مليار دولار. وأوضح الخبير مراد كواشي أن أغلب هذه الصادرات تشمل منتجات بترولية وحديدية، وهي قابلة للتصريف في أسواق أخرى، ما يعني أن تأثير القرار الأمريكي على الجزائر سيكون محدوداً.

المغرب: ارتفاع العجز التجاري

رغم أن المغرب لم يُفرض عليه سوى نسبة 10%، إلا أن الخبير عبد الفتاح الفاتحي اعتبر أن هذه الرسوم ستفاقم العجز التجاري مع أمريكا، خاصة في ظل اتفاقية التبادل الحر، التي تم تفعيلها دون تحقيق فائدة ملموسة لصالح الاقتصاد المغربي.

خلاصة المشهد

الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية لا تبدو موجهة حصرياً للدول العربية، لكن آثارها تختلف من بلد إلى آخر بحسب حجم التبادل التجاري، ونوعية الصادرات، وقدرة كل دولة على تنويع أسواقها. وبينما قد تستفيد بعض الدول النفطية من اضطرابات السوق، تجد دول أخرى نفسها أمام تحدي إعادة هيكلة صادراتها والبحث عن بدائل لتعويض الخسائر المتوقعة.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى