الكلمات المفقودة: هل تشير إلى بداية مرض الزهايمر؟

قد يجد البعض أنفسهم أحيانًا عاجزين عن تذكر كلمات محددة أثناء الحديث، مثل قول: “مرر لي ذلك الشيء…” بدلاً من ذكر الاسم الصحيح للغرض.
تُعرف هذه الظاهرة علميًا باسم “الليثولوجيكا” (Lethologica)، وهي تعني فقدان القدرة المؤقت على تذكر الكلمات، وتزداد مع التقدم في العمر.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن تكرار هذه الحالة قد يكون مؤشرًا على التغيرات المبكرة في الدماغ التي تسبق الإصابة بمرض الزهايمر.
لكن دراسة حديثة من جامعة تورونتو وجدت أن سرعة الكلام قد تكون مؤشرًا أكثر دقة على صحة الدماغ مقارنة بصعوبة استرجاع الكلمات.
في إطار البحث، طُلب من 125 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و90 عامًا وصف مشهد بتفصيل، وتم تحليل تسجيلاتهم باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج بيانات مثل سرعة النطق ومدى تنوع الكلمات المستخدمة.
كما خضع المشاركون لاختبارات لقياس التركيز وسرعة التفكير والقدرة على التخطيط.
وكشفت النتائج أن التراجع في الوظائف التنفيذية، الذي يحدث مع التقدم في العمر، يرتبط بشكل وثيق بانخفاض سرعة الكلام، مما يشير إلى تراجع معرفي أوسع.
كما استخدمت الدراسة “مهمة التداخل بين الصورة والكلمة”، حيث عُرضت صور لأشياء يومية مثل مكنسة، بينما استمع المشاركون إلى كلمة مرتبطة بالمعنى مثل “الممسحة”، مما صعّب عليهم استدعاء الاسم الصحيح.
وأظهرت الدراسة أن سرعة الكلام لدى كبار السن كانت مرتبطة بسرعة قدرتهم على تسمية الصور، ما يشير إلى أن التباطؤ في معالجة المعلومات قد يكون مسؤولًا عن التغيرات اللغوية والمعرفية.
ووفقًا للدراسة، فإن الأشخاص النشطين اجتماعيًا كانوا أقل عرضة بنسبة 38% للإصابة بالخرف، مما يسلط الضوء على أهمية التفاعل الاجتماعي في الحفاظ على صحة الدماغ.
طرق لتعزيز دقة الاختبارات
في حين أن النتائج التي توصلت إليها الدراسة مثيرة للاهتمام، فإن استدعاء الكلمات من خلال مشاهدة الصور قد لا يعكس تمامًا تعقيدات التواصل اليومي. لذا، قد يكون من المفيد استخدام اختبارات أخرى مثل “الطلاقة اللفظية”، التي تتطلب من المشاركين ذكر أكبر عدد ممكن من الكلمات من فئة معينة، مثل أسماء الحيوانات أو الفواكه، خلال وقت محدد.
وتُعتبر هذه الاختبارات أدوات أكثر دقة للكشف عن الخرف، حيث إنها تقيس قدرة الدماغ على استرجاع الكلمات وتنظيمها بسرعة، مما يساعد الأطباء في التمييز بين التراجع الطبيعي في الذاكرة والتغيرات الناجمة عن الأمراض التنكسية العصبية.
كما فتحت الدراسة المجال أمام استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات معالجة اللغة الطبيعية لتحليل أنماط الكلام بشكل أعمق، مما قد يساعد في التشخيص المبكر للخرف من خلال مراقبة سرعة الحديث والتغيرات اللغوية.
الخلاصة: قد لا يكون التباطؤ في الحديث مجرد علامة على التقدم في العمر، بل مؤشرًا مبكرًا على تغيرات في الدماغ تستحق المتابعة، مما يعزز أهمية الفحص المبكر للحفاظ على الصحة العقلية.
الحرة



