اخبار ساخنة

أعمدة سرية أسفل الأهرامات.. “اكتشاف خيالي” يتحطم على صخرة العلم

على الرغم من الضجة الواسعة التي أثارها الحديث عن اكتشاف علماء لمدينة سرية تحت الأهرامات في مصر، إلا أن هذا الاكتشاف قوبل بانتقادات شديدة من قبل الخبراء، الذين اعتبروا أن النتائج التي تم الإعلان عنها تفتقر إلى الأساس العلمي. لم يقم الباحثون بنشر نتائجهم في أي دورية علمية، بل اختاروا الإعلان عنها في مؤتمر صحفي عقد في إيطاليا في مارس/آذار، وهو ما جذب اهتمام وسائل الإعلام بشكل كبير.

في البداية، نال الاكتشاف اهتماماً من المهتمين بالحضارة المصرية القديمة، خصوصاً مع ارتباطه بأسطورة “قاعات آمونتي”، لكن هذا الحماس بدأ في التراجع بعد تدخل العلماء المتخصصين، الذين أكدوا أن الأدوات التي زعم الباحثون استخدامها لا يمكن أن تكشف عن نتائج دقيقة.

ووفقاً لما ذكره الباحثون في المؤتمر الصحفي، بقيادة كورادو مالانجا من جامعة بيزا الإيطالية وفيليبو بيوندي من جامعة ستراثكلايد الأسكتلندية، فقد استخدموا تقنية “الرادار ذو الفتحة الصناعية” (SAR)، التي تجمع بين بيانات الأقمار الصناعية والاهتزازات الزلزالية، لتكوين صور ثلاثية الأبعاد لما يوجد تحت سطح الأرض. وأعلنوا أنهم اكتشفوا هياكل أسطوانية تحت الأهرامات على عمق 2100 قدم، ويزعمون أنها تشكل جزءاً من مدينة قديمة.

وأكدت المتحدثة باسم الفريق البحثي، نيكول شيكولو، أن هذا الاكتشاف مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأسطورة “قاعات آمونتي”، وهي جزء من الأساطير المصرية التي تتحدث عن مكان خفي تحت الأرض يقال إنه يحتوي على أسرار وحكمة قديمة. هذا الربط بين الاكتشاف والأسطورة أضفى طابعاً أسطورياً على النتائج المزعومة، ما جعل الحديث عنها ينتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي.

ورغم هذه الضجة الإعلامية، فقد شكك العديد من العلماء في صحة هذه النتائج. حيث قال البروفيسور لورنس كونييرز، أستاذ علم الآثار الجيوفيزيائي بجامعة كولورادو، إن الموجات الرادارية لا يمكن أن تخترق الأرض بعمق يصل إلى آلاف الأقدام كما يدعي الباحثون، بل إن قدرتها على الاختراق لا تتجاوز بضعة أمتار في معظم الحالات. وأضاف أنه رغم استخدام الباحثين تقنية الرادار، فإن هذه الأداة لا يمكن أن توفر معلومات دقيقة على مثل هذه الأعماق.

واتفق معه في الرأي الباحث جمال العشيبي من جامعة إكس-مرسيليا، الذي أشار إلى أن استخدام الرادار في مثل هذه الظروف لن يكون فعالاً بشكل كبير. وأوضح أن الرادارات الفضائية لا يمكنها اختراق أعماق كبيرة كما زعم الفريق البحثي، خاصة في مناطق رطبة مثل منطقة الأهرامات.

ومن جانب آخر، انتقد الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصري، هذا الاكتشاف، قائلاً إن ما تم نشره لا يعدو كونه “ادعاءات لا أساس لها من الصحة”. وأكد أن لا يوجد أي بعثات علمية تعمل حالياً داخل هرم خفرع، وأن المجلس الأعلى للآثار لم يمنح أي تصاريح للحفر في تلك المنطقة.

وفي ختام الأمر، تبقى هذه النتائج المزعومة غير مدعومة بأي دليل علمي قوي، مما يطرح تساؤلات حول مصداقيتها وأسباب الإعلان عنها بهذه الطريقة المثيرة للجدل.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى