الاخبار

الخطة الإيرانية الثلاثية تجاه سوريا الجديدة

في 8 ديسمبر 2024، أدى سقوط بشار الأسد المفاجئ إلى تطور جيوسياسي غير متوقع، أثار تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين إيران وسوريا. هذا السقوط كان بمثابة ضربة قوية لعقيدة الدفاع المتقدم الإيرانية المعروفة بـ “محور المقاومة”، مما دفع طهران إلى إعادة التفكير في سياساتها تجاه سوريا. التصريحات التي خرجت من إيران، خاصة من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، أثارت قلقًا في دمشق بشأن المرحلة المقبلة.

عقب سقوط الأسد، عبّر وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، عن استيائه من التصريحات الإيرانية، معتبرًا أنها تهدف إلى التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا وتحريض الشعب. في المقابل، جاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكثر دبلوماسية، مما يعكس تباينًا في مواقف إيران حيال التعامل مع الحكومة السورية الجديدة.

روسيا بدورها سارعت إلى التواصل مع أحمد الشرع، الزعيم الجديد لسوريا، وأرسلت وفدًا رفيع المستوى للقاء القيادة السورية، في حين أن العلاقات بين طهران ودمشق الجديدة لا تزال معقدة.

إيران أظهرت رغبتها في إعادة بناء علاقاتها مع سوريا من خلال تعيين الدبلوماسي المخضرم محمد رضا رؤوف شيباني كممثل خاص في دمشق. شيباني له خبرة طويلة في المنطقة، حيث شغل مناصب دبلوماسية هامة في لبنان وسوريا وتونس وليبيا، مما يجعله خيارًا مناسبًا لتعزيز الروابط الإيرانية السورية.

السياسة الإيرانية تجاه سوريا تعتمد على ثلاث مراحل: المراقبة والمفاوضات، الاتصالات غير المباشرة، ثم اللقاءات الدبلوماسية المباشرة. في المرحلة الأولى، تراقب إيران التطورات عن كثب وتجري محادثات مع دول ذات علاقة بسوريا مثل تركيا وقطر. في المرحلة الثانية، تتواصل إيران مع دمشق عبر وسطاء، بينما تشمل المرحلة الثالثة اجتماعات دبلوماسية تمهيدًا لاستئناف العلاقات بشكل رسمي.

مع ذلك، قد تتباطأ هذه الخطوات بسبب التحديات التي تواجهها الحكومة السورية الجديدة، والمواقف الشعبية تجاه إيران. الغضب الشعبي تجاه طهران لا يزال كبيرًا نتيجة دعمها المستمر لنظام الأسد ومحاولاتها فرض نفوذها داخل سوريا.

على الرغم من ذلك، لم يغلق الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية الشيباني الباب أمام إيران، مؤكدين رغبتهم في بناء علاقات متوازنة مع الجميع، لكنهم شددوا على ضرورة مراعاة رغبات الشعب السوري.

في النهاية، يبدو أن العلاقات بين إيران وسوريا قد تستغرق وقتًا لإعادة بنائها، إذ تسعى دمشق لتحقيق توازن دبلوماسي يراعي التحديات الداخلية والخارجية، بينما تراقب طهران بحذر تطورات الوضع قبل اتخاذ أي خطوات رسمية.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى