الاخبار

بينها سوريا.. 5 دول عربية ضمن قائمة “الأكثر فسادا في العالم”

في تطور يعكس واقعاً مريراً يواجهه العالم في مكافحة الفساد، كشفت منظمة الشفافية الدولية عن نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، لتُطلق صافرة إنذار حقيقية أمام تراجع القيم النزيهة في إدارة المال العام حول العالم.

خمسة نجوم عربية في القائمة الأكثر فساداً
القائمة السوداء لهذا العام ضمت وجوهاً عربية مألوفة، حيث حلّت كل من سوريا، السودان، ليبيا، اليمن، والصومال في مراتب متأخرة جداً، لتنضم بذلك إلى دول مثل كوريا الشمالية وفنزويلا في قاع الترتيب العالمي. هذه الدول التي تعاني من نزاعات مسلحة وانقسامات سياسية حادة، دفعت مواطنيها فاتورة باهظة جراء انهيار مؤسساتها الرقابية.

وفي الطرف المقابل من المعادلة العربية، نجحت ست دول في تخطي حاجز الخمسين نقطة، تصدرتها الإمارات وقطر والسعودية، تلتها عُمان والبحرين والأردن. لكن اللافت للنظر أن ثلاث عشرة دولة عربية أخرى بقيت عالقة في منطقة الخطر، من بينها الكويت والمغرب ومصر والجزائر وتونس والعراق ولبنان.

العالم يخسر معركته ضد الفساد
الأرقام لا تكذب: المتوسط العالمي لمؤشر الفساد هبط إلى 42 نقطة، وهو الأدنى منذ أكثر من عقد كامل. أكثر من ثلثي دول العالم (122 دولة) فشلت في تحقيق خمسين نقطة، في مؤشر صادم على أن وباء الفساد بات مستوطناً في بنية كثير من الدول.

الدنمارك واصلت تربعها على عرش النزاهة للعام الثامن توالياً بثمانين نقطة، تتهادى خلفها فنلندا وسنغافورة ونيوزيلندا. لكن حتى هذه النماذج المضيئة لم تسلم من الانتقاد، إذ اتُهمت دول مثل سويسرا وسنغافورة بتسهيل تدفق الأموال غير المشروعة عبر حدودها، وهو ما لا ترصده بطاقات المؤشر التقليدية.

جيل Z يقود الثورة ضد الفساد
في مشهد لافت، خرج شباب أقل من 25 عاماً إلى شوارع نيبال ومدغشقر ودول أخرى في النصف الأدنى من المؤشر، يهتفون ضد قادة فشلوا في توفير الخدمات الأساسية وأهدروا فرص العيش الكريم. هذا الجيل الذي ولد في أحضان التكنولوجيا، يرفض اليوم أن يورث فساد الآباء.

المنظمة حذرت من أن غياب القيادة الجريئة في مكافحة الفساد يقوض أي تقدم محتمل، ودعت إلى حماية الصحفيين والناشطين والمبلغين عن المخالفات الذين باتوا في مرمى نيران الأنظمة المستبدة. ومنذ 2012، قتل 150 صحفياً أثناء تغطيتهم لقصص فساد في مناطق غير نزاعية، معظمهم في دول تعاني مستويات عالية من الفساد.

أوروبا وأميركا: الديمقراطيات العجوز تتعرى
المفارقة أن الفساد لم يعد حكراً على الدول الهشة. فالديمقراطيات العريقة التي طالما تغنت بمؤسساتها الرقابية، باتت تسجل تراجعاً مقلقاً. الولايات المتحدة سجلت أدنى درجة في تاريخها (64)، وكندا ونيوزيلندا وفرنسا والسويد كلها شهدت نزيفاً في نقاطها.

الاتحاد الأوروبي الذي أقر توجيهاً لمكافحة الفساد في ديسمبر الماضي، جردته بعض الدول الأعضاء من أسنانه، وعلى رأسها إيطاليا التي عرقلت تجريم إساءة استخدام السلطة. النتيجة: إطار قانوني يفتقر إلى الطموح والوضوح.

فلسطين: الغائب الحاضر في المعادلة
ورغم عدم إدراج فلسطين في المؤشر لأسباب تقنية، إلا أن تقارير “ائتلاف أمان” كشفت عن استشراء الفساد في ظل غياب المجلس التشريعي وضعف المساءلة. التعيينات العليا تمر دون شفافية، وقرارات تُتخذ لمصلحة فئات دون غيرها. والأخطر، ظهور طبقة من المستفيدين من ندرة الخدمات، يحتكرون التسهيلات ويتقاسمون الأرباح على حساب مواطن يدفع الثمن مرتين.

وفي غزة، قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 230 صحفياً بشكل ممنهج، حسب الاتحاد الدولي للصحفيين، في محاولة لطمس الصوت الذي كان يمكن أن يكون أداة فعالة لكشف الفساد وتوثيق الجرائم.

إلى أين يتجه العالم؟
رسالة المؤشر واضحة: الفساد لم يعد مشكلة ثانوية يمكن تأجيلها، بل هو وباء عضال ينهش مؤسسات الدول ويُفقد المواطنين الثقة بمن يحكمونهم. والحل، وفق المنظمة، يبدأ باستعادة دور القيادة الواعية التي تضع قوانين صارمة وتنفذها، وتحمي المدافعين عن النزاهة، وتغلق الثغرات التي تسمح بتهريب الأموال المنهوبة عبر الحدود.

في زمن يتراجع فيه الدور القيادي لمكافحة الفساد، يبدو أن العالم اليوم في أمس الحاجة إلى جيل جديد من القادة لا يخافون مواجهة المافيات المالية، ويؤمنون أن الشعوب تستحق حياة بلا فساد.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى