قلة الأمطار تغيّب الكمأة عن أسواق سوريا

غاب فطر الكمأة عن أسواق دمشق هذا العام مقارنةً بالسنوات السابقة، ويعود السبب الأساسي لذلك إلى انخفاض كمية الأمطار.
وفي جولة لعنب بلدي لرصد أسعار الكمأة وتوفرها في الأسواق خلال شهر آذار الحالي، تبين أن الكميات المتوفرة قليلة وتقتصر على بعض محال بيع الخضروات والفواكه.
يتم تصنيف الكمأة إلى عدة أنواع حسب الحجم واللون، مثل “الزبيدي” و”الحرقة” و”الهبري” و”الأسود”، وترتفع أسعارها مع زيادة حجم الحبة.
تصدير الكمأة إلى الخليج
سليم حماد، موظف في القطاع العام، أوضح لعنب بلدي أن أسعار الكمأة باتت مرتفعة جدًا، مشيرًا إلى أنه كان يتناولها مرة واحدة في السنة سابقًا، أما الآن فقد أصبحت خارج قدرته الشرائية، مما يدفعه لاستبدالها باللحم الأحمر أو الدجاج.
من جانبه، أكد محمد العقاد، عضو لجنة تجار ومصدري الخضار والفواكه، أن موسم الكمأة هذا العام لم يتجاوز 10% مقارنة بالكميات التي كانت تتوفر في السنوات الماضية.
وتتراوح أسعار الكيلو الواحد من الكمأة الجيدة في سوق “الهال” بين 200 ألف و300 ألف ليرة سورية، ويُصدّر معظم المحصول إلى دول الخليج مثل السعودية والكويت، بينما تتوفر كميات محدودة في الأسواق المحلية.
تختلف أسعار الكمأة حسب نوعها وحجم الحبة، إذ يمكن العثور على أنواع أقل جودة بحبات صغيرة، تتراوح أسعارها بين 75 ألف و100 ألف ليرة سورية للكيلو الواحد.
يُذكر أن سعر صرف الدولار يبلغ حوالي 10 آلاف ليرة سورية في السوق السوداء، وفقًا لموقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار العملات.
موسم الكمأة في دير الزور
في دير الزور، أفاد مراسل عنب بلدي بأن هذا الموسم شهد تراجعًا في إنتاج الكمأة، نتيجة قلة الكميات المتاحة وخوف الأهالي من الألغام المنتشرة في المنطقة.
تُعتبر دير الزور المصدر الرئيسي للكمأة في سوريا، ويوجد فيها موسمان لجمع الكمأة، الأول خلال الشتاء (من تشرين الثاني إلى شباط)، والموسم الآخر في فصل الربيع.
صالح سميم، تاجر كمأة من دير الزور، أشار إلى أن جمع الكمأة كان يتم في السابق عبر أشخاص محددين يبيعونها مباشرة في البادية، أما الآن فالجمع يتم بشكل مباشر ويُعرض للبيع في السوق.
بسبب قلة الأمطار، بلغت نسبة الكمأة التي تم جمعها هذا العام حوالي 5% فقط مقارنة بالعام الماضي، ومعظم الكميات تُصدّر إلى دول مجاورة.
وذكر التاجر أن سعر كيلو واحد من الكمأة من نوع “الحرقة” يتراوح بين 200 ألف و250 ألف ليرة سورية، فيما تتراوح أسعار الأنواع الأخرى بين 100 ألف و150 ألف ليرة سورية، موضحًا أن الإقبال على الشراء ضعيف.
يعتمد جامعو الكمأة على أدوات بسيطة مثل قطع معدنية أو خشبية صغيرة للتنقيب عن الكمأة التي تشبه لون التربة.
أفاد معظم المتسوقين الذين التقتهم عنب بلدي بأن أسعار الكمأة هذا الموسم مرتفعة جدًا مقارنة بالدخل الشهري، مما يجعلها بعيدة عن متناول الكثيرين.
الكمأة في البيئة الطبيعية
ينمو فطر الكمأة في الأراضي التي لا تتعرض للحراثة أو عمليات زراعية أخرى، مما يفسر وجودها في “المحميات الطبيعية” وفي مناطق البادية مثل الرقة والحسكة ودير الزور. ويعتبر البرق المصاحب للأمطار مؤشرًا على وفرة الكمأة في الموسم.
الكمأة غنية بالعناصر الغذائية مثل الفوسفور والصوديوم والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة، ويُطلق عليها “ابنة البرق والرعد”، ويتم تحضيرها بطرق متعددة خلال موسمها الذي يعتمد على هطول الأمطار في بداية الخريف.
عنب بلدي



