الاخبار

“حسابات معقدة”.. الحكومة السورية قد تبصر النور قبل نهاية مارس

رجّح مصدران سوريان مقربان من “قصر الشعب” والحكومة الانتقالية، أن يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة السورية الجديدة قبل نهاية شهر مارس الجاري. وأشارا إلى أن تشكيل هذه الحكومة يواجه تحديات كبيرة وصعوبات معقدة، إلى جانب أسباب واقعية أدت إلى تأخر الإعلان عن التشكيلة، التي كانت الإدارة السورية قد حددت بداية مارس موعداً لها.

وكشف مصدر إعلامي من الفريق الموجود في قصر الشعب بدمشق، في تصريح لموقع “إرم نيوز”، أن تأخر تشكيل الحكومة الجديدة يعود إلى التأخير في إصدار قرار التشكيل، الذي كان مرتبطاً بتأجيل مؤتمر الحوار الوطني، والذي بدوره تعثر نتيجة تأخر الحوار مع قوات سوريا الديمقراطية في تلك الفترة.

وأضاف المصدر أن الأوضاع الأمنية المتدهورة في الساحل السوري خلال الأسبوعين الماضيين ساهمت أيضاً في تأخير الإعلان عن التشكيلة الحكومية، حيث انشغل الرئيس السوري المكلف بتشكيل الحكومة بمعالجة القضايا المتعلقة بتشكيل لجنة تحقيق ولجنة للسلم الأهلي، بدلاً من التفرغ لاختيار أسماء الوزراء الجدد.

المصدر أشار إلى أن تكليف رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة يهدف إلى تسريع العملية، حيث تحتاج البلاد، حسب المصدر، إلى مركزية أقوى وإنجازات أسرع، بدلاً من الخوض في نقاشات مستفيضة قد تؤخر التشكيل.

مرحلة حساسة

مصدر آخر من حكومة تصريف الأعمال أضاف أن أحد الأسباب الإضافية لتأخير الإعلان هو صعوبة تطبيق مبدأ الحكومة الشاملة، التي يجب أن تضمن تمثيلاً حقيقياً لكافة المكونات السورية، خاصة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.

وأوضح المصدر المطلع على مجريات النقاشات أن البحث عن شخصيات تتمتع بولاء تام للرئيس أحمد الشرع وتتماشى مع رؤيته الأيديولوجية، مع الحفاظ على توازن سياسي بين مختلف المكونات القومية والدينية في سوريا، يشكل تحدياً كبيراً.

وأشار إلى أن الحكومة الجديدة يجب أن تكون ملتزمة بالإصلاحات المطلوبة، ومقبولة على الصعيد الدولي، بما يساهم في رفع العقوبات الأمريكية والغربية عن سوريا. وهذا يُعد سبباً آخر وراء تعقيد عملية تشكيل الحكومة.

وبيّن أن توافر المؤهلات الأكاديمية العالية لدى الشخصيات المرشحة لا يكفي وحده لضمان نجاح المهمة الوزارية، ما لم تُمنح هذه الشخصيات الصلاحيات الكافية لتنفيذ السياسات المطلوبة. حيث لا تزال الخلافات بين المكونات السياسية في سوريا، سواء مع الكرد السوريين أو الطائفة الدرزية في السويداء أو في الساحل السوري، مسلحة وعلنية، مما يخلق حالة من التردد بين المرشحين المحتملين تجاه الانضمام إلى الحكومة.

وفق رؤية الشرع

وأفاد المصدر الاستشاري أن الرئيس الشرع يحاول الموازنة بين المتناقضات، فهو يسعى لاختيار شخصيات توافقية تمثل مختلف الأطراف، وفي الوقت ذاته، يريد ضمان أن تعمل الحكومة وفق رؤيته الخاصة، دون تشتيت ولاءات فريقه المقرب.

لكن العقبة الكبرى تكمن في أن الشخصيات المرشحة يجب أن تمر عبر اختبارين: الأول أمام لجنة من هيئة تحرير الشام، وهو اختبار أصعب بكثير من اللقاء المباشر مع الرئيس الشرع نفسه، نظراً لأن اللجنة تُقيّم المرشحين بناءً على مرجعية أيديولوجية، وليس على أسس الدولة التي يسعى الشرع لبنائها.

واختتم المصدر بالتعبير عن مخاوفه حول معايير الاختيار، متسائلاً عما إذا كانت الكفاءة والخبرة والحيادية ستلعب الدور الأساسي في عملية التشكيل، أم أن الاعتبارات الأيديولوجية والسياسية ستظل هي المسيطرة، خاصة في ظل غياب منصب رئيس حكومة مستقل قادر على تشكيل فريق عمل متكامل وفعّال.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى