بعد الاتفاق مع “قسد”.. هل تتسلم الحكومة السورية ملف النفط؟

لا تزال معظم بنود الاتفاق الذي وقعته الدولة السورية مع قوات سورية الديمقراطية (قسد) غير واضحة، وخاصة تلك المتعلقة بإدارة حقول النفط والغاز في المناطق التي تسيطر عليها “قسد”.
كان الاتفاق، الذي تم توقيعه في مارس 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، قد نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط.
لكن لم يتم تحديد الجهة المسؤولة عن إدارة قطاع النفط بعد.
هل تتسلم دمشق النفط؟
وفي تصريح حديث، أوضحت وزارة النفط السورية أن عملية تسلم النفط من “قسد” ستستغرق بعض الوقت.
وأكد المتحدث باسم الوزارة أن “من السابق لأوانه تحديد حجم الإنتاج في حقول الشمال بسبب نقص البيانات، وكذلك الأضرار التي لحقت بالكثير من الآبار”.
وأضاف أن “الاستيراد لن يتوقف حتى يتم التقييم الشامل للحقول وتجهيز الدراسات اللازمة لتطويرها وصيانتها”.
وأوضح الباحث في مركز “عمران” أيمن الدسوقي أن الاتفاق يعد إطاريًا، إذ يتضمن مبادئ عامة تشكل الأساس لعمل اللجان التنفيذية التي ستتولى حل القضايا بين الطرفين.
وأشار إلى أن تفاصيل إدارة قطاع النفط والغاز ما تزال غير واضحة، ومن المحتمل أن تتغير طريقة الإدارة مع تقدم المراحل.
وتابع الدسوقي أن ملف النفط حيوي بالنسبة لـ”قسد”، كونه يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات إدارة شمال شرقي سورية، وهو يشكل ورقة ضغط على دمشق لضمان حقوق “قسد” في المستقبل.
كما أن قطاع النفط تحت إدارة حزب “العمال الكردستاني”، ما يعقد جهود اللجان التنفيذية المتعلقة بإدارته.
تفاصيل مؤجلة
من جانبه، أشار الباحث الاقتصادي يونس الكريم إلى أن “الولايات المتحدة تسيطر على معظم حقول النفط في سورية”، حيث توجد قواعد تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأضاف الكريم أن التفاصيل حول إدارة النفط ما تزال مؤجلة، وأنه من غير المتوقع أن يتم تسليمها إلى دمشق قريبًا، موضحًا أن الاتفاق الحالي قد يمهد لتقاسم الثروات بين “قسد” ودمشق بدلاً من إدارتها من قبل الدولة السورية.
تراجع إنتاج النفط السوري
وفقًا لتصريحات الباحث أيمن الدسوقي، فقد تراجعت إنتاجية حقول النفط في شمال شرقي سورية عن مستويات ما قبل 2011 نتيجة للتخريب وسوء الإدارة.
وقال: “مساهمة النفط في الاقتصاد السوري تعتمد بشكل كبير على الكميات المنتجة والقدرة على تطويرها، وهذا يتطلب عودة الشركات الأجنبية للمساعدة في إصلاح الآبار”.
وأضاف أنه حتى في حال تحسن الإنتاج، لن يلغى الحاجة إلى الاستيراد.
وأوضح الكريم أن إنتاج النفط السوري يقدر حاليًا بنحو 130-150 ألف برميل يوميًا، وهو ما يغطي حوالي 70% من احتياجات سوريا من النفط، متوقعًا حدوث بعض التحسن في توفر المحروقات إذا دخل الاتفاق حيز التنفيذ.
عربي 21



