تحفيف العقوبات على سورية.. ماذا بعد الخطوات الأوروبية؟
رغم سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، لم تقم الدول الغربية برفع العقوبات المفروضة على سورية بشكل كامل، بل اعتمدت على سياسة تدريجية. بدأت الخطوات بتخفيف الاتحاد الأوروبي لبعض القيود، بينما ألغت بريطانيا تجميد أصول 24 مؤسسة سورية.
جاءت هذه الخطوات الأوروبية كبادرة حسن نية، إلا أن رفع العقوبات بالكامل يبدو أنه مرتبط بموقف السلطات الانتقالية الجديدة في سورية، التي يغلب عليها الطابع الإسلامي.
وقد أثار هذا مخاوف من الانحراف عن المسار الديمقراطي وإمكانية تعرض الأقليات للانتهاكات.
في 6 مارس الجاري، قبل أيام من أحداث العنف في الساحل السوري، أعلنت بريطانيا حذف 24 كيانًا سوريًا، بما في ذلك البنك المركزي، وبعض الشركات النفطية والبنوك، من قائمة العقوبات ورفع تجميد أصولها.
وفي الأيام الماضية، شهدت سورية أسوأ موجة عنف منذ فرار الأسد، حيث قتل أكثر من 1000 شخص، غالبيتهم من المدنيين العلويين في الساحل السوري، جراء أعمال انتقامية عقب هجمات على قوات الأمن، وفقاً لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان.
السلطات الجديدة في سورية ترى أن استمرار العقوبات المفروضة بعد احتجاجات 2011 يعوق تعافي الاقتصاد السوري الذي أنهكته الحرب الطويلة والعقوبات.
أما بريطانيا فقد بررت قرارها بتخفيف العقوبات بأنه يهدف إلى مساعدة الشعب السوري على بناء اقتصادهم والتخفيف من المعاناة الإنسانية.
ومن أبرز الكيانات التي شملها رفع العقوبات مصرف سورية المركزي، والخطوط الجوية السورية، وشركات الطاقة، والتي تُعد قطاعات أساسية للاقتصاد السوري.
من جانبه، قال سمير العيطة، رئيس منتدى الاقتصاديين العرب، إن تخفيف القيود الأوروبية لن يكون له تأثير اقتصادي كبير في ظل استمرار العقوبات الأميركية، لكنه يحمل رمزية سياسية. وأشار إلى أن قانون قيصر ما زال يعيق التعاملات العالمية مع المؤسسات السورية.
كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، قال إن قرار بريطانيا يعكس تحولاً في التعامل مع سورية، ويهدف أيضًا إلى تعزيز الاقتصاد السوري ودعم عملية الانتقال السياسي.
وأضاف دويل أن هناك احتمالًا لرفع العقوبات تدريجياً، لكن هذا مرهون بمراقبة سلوك السلطات الانتقالية الجديدة في سورية، مثل هيئة تحرير الشام، التي لا تزال مصنفة كمنظمة إرهابية.
وأكد أن أي انتهاكات خطيرة قد تؤدي إلى إعادة تفعيل العقوبات.
وفي سياق متصل، لم تشمل الإجراءات البريطانية رموز النظام السوري السابق، حيث أبقت العقوبات عليهم لضمان محاسبتهم على انتهاكات حقوق الإنسان.
قرار تخفيف العقوبات جاء بعد زيارة وفد دبلوماسي بريطاني إلى دمشق ولقاءات مع مسؤولين سوريين.
وأوضح وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هاميش فالكونر، أن هناك تواصلًا مع السلطات السورية المؤقتة على مستويات مختلفة.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي هو حماية الشعب السوري من تداعيات الأزمة الاقتصادية.
وأكد أن تخفيف العقوبات يهدف بشكل رئيسي إلى تسهيل عمل الجهات الإنسانية ودعم السوريين، مع إبقاء العقوبات الإضافية قيد النظر.
الحرة



