ما سر تناقض التصريحات الإيرانية بشأن سوريا

أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، في أحدث تصريحاته، عدم وجود خلاف داخل إيران بشأن الأزمة السورية. وأعرب عن أمله في أن يعم الأمن في سوريا بعيدًا عن التدخلات الخارجية، وفقًا لما نقلته وكالة “إرنا” في 20 فبراير.
وفي السياق ذاته، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت سابق إلى حسن النية الإيرانية في السعي لتحقيق السلام في سوريا.
كما أوضح قائد “الحرس الثوري الإيراني”، حسين سلامي، في 3 فبراير، أن بعض العوامل سمحت للأعداء بتحقيق بعض النتائج في سوريا، لكن الوضع لن يبقى كما هو.
وبعد سقوط نظام الأسد، صرح المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، بأن إطاحة الأسد كانت جزءًا من مخطط أميركي-إسرائيلي.
من جهة أخرى، حذر وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إيران من التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، وطالبها باحترام سيادة بلاده وإرادة شعبها، وذلك في 24 ديسمبر 2024 عبر حسابه على منصة “X”.
التناقض في التصريحات
تناول مدير “المركز الأحوازي للدراسات الاستراتيجية”، حسن راضي، التناقض في التصريحات الإيرانية، معتبرًا أن النظام الإيراني يظهر وجهين؛ حيث يعبر “الحرس الثوري” وخامنئي عن الموقف الحقيقي بالتهديدات، في حين تبدي الحكومة نوايا دبلوماسية.
وأضاف راضي أن “الحرس الثوري” لا يقتصر دوره على التصريحات بل يتحرك لتنفيذ عمليات تعيق الاستقرار في سوريا.
من جانبه، أشار الباحث مصطفى النعيمي إلى أن التناقض في الخطاب الإيراني يعكس مسارين: أحدهما يسعى للتصعيد، والآخر يخفف منه. وأوضح أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يقود الجانب السياسي عبر الدبلوماسية، بينما خامنئي يتبنى التصعيد.
ورأى الباحث مروان فرزات أن التناقض طبيعي بعد هزيمة إيران في سوريا، وأن هناك حاجة لامتصاص الصدمة مع الحفاظ على دور في سوريا.
مستقبل العلاقة بين دمشق وطهران
تباينت التوقعات بشأن مستقبل العلاقة بين سوريا وإيران، حيث يعتقد الباحث حسن راضي أن العلاقة ستظل متوترة حتى تثبت إيران نواياها أو تتراجع عن تدخلاتها.
وأضاف أن سوريا يجب أن تأخذ تصريحات خامنئي و”الحرس الثوري” بجدية، لأنهما يمثلان السلطة الحقيقية في إيران.
من جهة أخرى، يرى الباحث مصطفى النعيمي أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو عودة العلاقات الدبلوماسية بشروط صارمة، للحيلولة دون توتر العلاقات مجددًا.
عوامل تحديد العلاقة
يرى الباحث النعيمي أن العلاقة بين البلدين تشوبها التوترات بسبب التوغل الإيراني في المجالات الثقافية والعسكرية خلال حقبة الأسد. وأوضح أن العلاقة ستتحدد وفق خطوات دبلوماسية حذرة مع مراقبة صارمة لمنع أي تدخلات.
وأشار النعيمي إلى ضرورة وضع قوانين لحماية الهوية الثقافية والوطنية، وضمان عدم استغلال العلاقات لأغراض عسكرية.
ماذا تريد إيران من سوريا؟
وفقًا للباحث حسن راضي، تطمح إيران لاستعادة وجودها العسكري والسياسي في سوريا كما كان قبل سقوط الأسد. وأضاف أن إيران تضغط بشتى الوسائل لتحقيق أهدافها.
من جهته، يرى مروان فرزات أن هدف إيران الأساسي هو الحفاظ على طريق الإمداد اللوجستي بين طهران وبيروت، وأن سياستها الحالية ستبعدها عن مستقبل سوريا.
وأشار إلى أن إخراج الميليشيات الإيرانية من سوريا أعاد المشروع الإيراني عقودًا إلى الوراء، حسب تصريحات الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع.
عنب بلدي



