3 مصادر لـ اقتصاد: المصارف السورية لا تُفرج عن أرصدة المودعين إلا بـ القطارة

ما زالت الشبكة المصرفية السورية تواجه أزمة نقص السيولة، حيث أكدت ثلاثة مصادر لموقع “اقتصاد” أن أرصدتهم في المصارف الخاصة جرى تجميدها رغم صدور قرار رسمي يسمح بسحب الأموال أو إيداعها أو تحويلها.
وكان المصرف المركزي قد وجه البنوك التجارية بإلغاء تجميد الحسابات المصرفية، باستثناء الحسابات المجمدة بناءً على قرارات رسمية، خصوصاً المتعلقة برجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق.
وفي وقت سابق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول سوري ومصدر في القطاع المصرفي أن المودعين يستطيعون سحب الأموال أو إيداعها أو تحويلها، لكن البنوك تحتاج إلى مراجعة هذه الطلبات بناءً على السيولة المتوفرة.
تجميد جزئي
أفادت المصادر الثلاثة لـ “اقتصاد” بأن المصارف تشهد ازدحاماً يومياً من المودعين الذين يحاولون سحب أرصدتهم أو جزءاً منها، لكن أغلبهم لا يتمكن من ذلك.
وأشار أحد المصادر إلى أنه تمكن من سحب مبلغ مالي لا يتجاوز 500 ألف ليرة في عدة مناسبات، وهو الحد الأقصى الذي تحدده المصارف بذريعة نقص السيولة.
بينما أوضح المصدران الآخران أنهما حاولا مراراً سحب أموالهما، لكن الاكتظاظ الشديد أمام المصارف والصرافات الآلية يمنعهما، فيما يبرر الموظفون ذلك بنقص السيولة المتاحة، ويطلبون منهم الانتظار بضعة أيام حتى تتوفر الأموال.
امتناع عن قبول إيداعات جديدة
وعلم موقع “اقتصاد” أن المصارف ترفض قبول إيداعات جديدة حتى الآن، مما يعكس جموداً غير مسبوق في النظام المصرفي. كما اشتكى مصدران من تأخر استلام حوالاتهم المالية عبر أحد المصارف الخاصة، حيث اضطروا للانتظار لعدة أيام لنفس السبب.
غياب الحلول
بحسب المحلل الاقتصادي محمد صالح الفتيح، فإن إجمالي ودائع المصارف الخاصة لا يتجاوز بضعة تريليونات ليرة لكل مصرف، مشيراً إلى أن أكبر المصارف الخاصة، مصرف سورية الإسلامي الدولي، يملك ودائع لا تتعدى 12 تريليون ليرة سورية.
وأضاف الفتيح في تصريحات خاصة لـ “اقتصاد” أن رفض المصارف قبول إيداعات جديدة يعود إلى رغبتها في تقليل التزاماتها المحتملة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع قيمة الليرة السورية نتيجة سياسة التشديد النقدي التي ينفذها المصرف المركزي.
ومع ذلك، يرى الفتيح أن رفض الإيداعات ليس حلاً طويل الأمد، لأنه يثير القلق لدى المودعين ويجعلهم يطالبون بسحب ودائعهم، مما قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات للمصارف.
ويشير الفتيح إلى أن المصرف المركزي هو الجهة الوحيدة القادرة على اتخاذ إجراءات لحل هذه الأزمة، بما في ذلك ضمان ودائع النظام المصرفي لضمان ثقة المودعين، وضخ سيولة إضافية لدعم المصارف، كما فعل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الأزمة المالية في ربيع 2023.
زمان الوصل



