الطاقة الشمسية في سورية : فوائد مرتفعة وتكاليف منخفضة.. ولكن!

مع استمرار أزمة الكهرباء في سورية، يظل الحديث عن الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، موضوعًا ساخنًا.
بعد فترة من “شيطنة” هذا القطاع من خلال قرارات وإجراءات تعسفية، والتي تسببت في تدهور قطاع الكهرباء بدلاً من دعمه، بدأ المواطنون يتوجهون إلى الطاقات المتجددة، رغم الأسعار المرتفعة التي يفرضها التجار.
وكانت النتيجة أن أرباح التجار كانت تتجاوز بكثير أرباح الشركات المنتجة للألواح الشمسية وأجهزتها.
لكن بعد سقوط النظام السابق، سقطت العديد من الإجراءات التي كانت تعرقل انتشار الطاقات المتجددة في البلاد. ورغم ذلك، لم يتغير الوضع كثيرًا مع الإدارة الحالية، حيث لا يزال المواطن يعاني من عجز مادي مستمر، وكذلك من توقف البنوك عن تقديم القروض التي كانت تساعد في تمويل مشاريع الطاقات المتجددة.
ضغط الطبيعة والمنافسة العالمية
في وقت يشهد فيه العالم توجهًا سريعًا نحو الطاقات المتجددة، وخاصة الشمسية، بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز من جهة، والانخفاض الكبير في تكاليف توليد الكهرباء من الشمس والرياح من جهة أخرى، تواجه سورية تحديات كبيرة.
فالتقدم التكنولوجي الكبير في هذا المجال أدى إلى خفض تكلفة إنتاج الكهرباء بشكل مذهل، وهو ما يساهم في تراجع الانبعاثات الغازية والتخفيف من آثار الاحتباس الحراري، الذي يتسبب في كوارث طبيعية مثل الجفاف والفيضانات.
في عام 2024، تفوقت الاستثمارات في الطاقات المتجددة على تلك في الوقود الأحفوري، مما يعكس الاتجاه العالمي نحو التحول للطاقة النظيفة.
خفض تكاليف الطاقة الشمسية : المعادلة تتغير
قبل عام 2010، كانت تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية تزيد بنسبة 710% مقارنة بالوقود الأحفوري، ولكن خلال السنوات العشر الأخيرة، شهدت التكاليف انخفاضًا كبيرًا بنسبة 29%، وهو ما يعكس تطور التقنيات بشكل غير مسبوق.
وبالنسبة للطاقة الشمسية، فقد انخفضت التكاليف بنسبة 89% خلال 12 عامًا، بينما انخفضت تكلفة طاقة الرياح بنسبة 69%.
وفي سورياطة، يمكن أن تلعب الطاقات المتجددة دورًا كبيرًا في حل أزمة الكهرباء، خاصة في القطاعات المنزلية والخدمية والزراعية، التي تعتمد بشكل رئيسي على الكهرباء.
ولكن تبقى المشكلة الأساسية في تمويل هذه المشاريع، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.
الفرص والتحديات في سورية
هناك فرص كبيرة يمكن لسورية الاستفادة منها في مجال الطاقة الشمسية، حيث تتمتع بمزايا كبيرة مثل ساعات سطوع شمسية طويلة ووجود رياح ملائمة.
ولكن، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تبقى القدرة على استثمار هذه الموارد محدودة، ما لم تتحسن الأوضاع المالية للمواطنين والدولة.
وتحتاج الحكومة إلى تسريع عمليات التمويل المصرفي أو جذب الاستثمارات الخارجية لدعم هذا القطاع الحيوي.
عودة النفط قد تؤثر سلبًا
في حال استمر تدفق النفط إلى سورية وتحسن الوضع في محطات توليد الكهرباء، قد يؤدي ذلك إلى تراجع الاهتمام بالطاقات المتجددة، سواء على مستوى الأفراد أو الحكومة.
ولكن رغم ذلك، فإن المشاريع التي تعتمد على الطاقة المتجددة تظل مربحة على المدى البعيد، ويمكن أن تساهم في خفض التكاليف على المدى الطويل.
إن استثمار عائدات النفط في مشروعات الطاقة المتجددة قد يساهم في توفير دعم طويل الأجل لقطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم، فضلًا عن دعم عملية إعادة الإعمار والتنمية.
الثورة



