إسرائيل تهدد: لا سلاح في الجنوب السوري.. السويداء.. إلى أين ؟!

إسرائيل تتبنى سردية جديدة في تعاملها مع سوريا، تدّعي فيها أن النظام الجديد في سوريا يشكل تهديدًا أكبر على إسرائيل مقارنةً بالنظام السابق، بسبب خلفيته السلفية الجهادية.
ورغم هذا الادعاء، فإن العديد من السوريين يرون أن إسرائيل تستخدم هذا كذريعة لاستمرار تدخلها في الشؤون السورية. ففي خطابه الأخير، أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الموقف، خاصة بعد سيطرة بعض الفصائل على أجزاء من الجنوب السوري، وتهديده للحكومة الشرعية بضرورة إخلاء المنطقة الجنوبية وحتى حدود دمشق من أي وجود عسكري.
توقيت حساس
المحلل السياسي عبد الله علي أشار في حديثه لـ”روسيا اليوم” إلى أن تصريحات نتنياهو جاءت في لحظة حساسة للغاية بالنسبة لسوريا، مع بدء تسوية أوضاع فصائل الجنوب. وشهدت السويداء لقاءات مع وزارة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال بهدف انضمام بعض الفصائل إلى الوزارة. ورغم أن تلك الاجتماعات تسير ببطء، فإن مجرد مشاركتها يُعتبر خطوة إيجابية نحو حل الأزمة.
وأشار علي إلى أن تصريحات نتنياهو قد تكون إشارة إلى عدم رضا إسرائيل عن هذا التطور، خاصة في ظل ازدياد الحديث عن الفيدرالية في الشارع السوري، حيث بدأت بعض المناطق تفتح هذا الملف بشكل علني. ومن المثير للجدل أن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع تسريبات حول اتفاق بين السلطة الانتقالية و”قسد” بشأن توريد النفط، وهو ما اعتُبر اعترافًا ضمنيًا بالإدارة الذاتية لـ”قسد”. هذه الخطوة شجعت أصواتًا في مناطق أخرى للحديث عن الفيدرالية أو اللامركزية.
تساؤلات حول السويداء
الوضع في السويداء بات أكثر تعقيدًا مع وجود خمس فصائل مسلحة رئيسية تعمل تحت إشراف المرجعية الدينية المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري. لكن بعد سقوط النظام، ظهرت فصائل جديدة مثل المجموعة المسلحة بقيادة طارق الشوفي، التي أعلنت تأسيس “المجلس العسكري في السويداء”. إلا أن هذا المجلس لم يلقَ قبولًا من المرجعية الدينية، ما أثار العديد من التساؤلات حول أهدافه.
علاقات المجموعة المسلحة مع “قسد” ومحاولاتها المتكررة للتواصل مع قوات التحالف الدولي أو القوات الأمريكية في منطقة التنف، أثارت الشكوك حول ميولها الانفصالية. ومن هنا، يتساءل العديد من المراقبين عن تزامن حديث نتنياهو مع إحياء المجلس العسكري في السويداء، حيث يبدو أن هذه التصريحات هي رسالة تحذيرية موجهة إلى أهالي السويداء والإدارة السورية.
موقف الإدارة الجديدة
منذ تسلّم الإدارة الجديدة في سوريا زمام الأمور، كانت رسالتها واضحة: “لسنا ندًا لأحد”. هذا الموقف يعكس رغبة الإدارة في تجنب التصعيد مع إسرائيل، خاصة أن الأوضاع في سوريا لم تستقر بعد. كما أن الإدارة تدرك أن إسرائيل تمتلك نفوذًا قويًا بعد أن دمرت جزءًا من عتاد الجيش السوري وتوغلت في مناطق مثل القنيطرة وأجزاء من درعا، مما يجعلها قادرة على التأثير في مستقبل البلاد.
الجميع معنيون بالرد
عبد الله علي يرى أن الرد على تصريحات نتنياهو لا يجب أن يكون حصرًا على الدروز، بل يجب أن يصدر من الإدارة السورية التي تمثل الدولة بأكملها. أما فيما يتعلق بدروز السويداء، فإنهم لم يطرحوا أبدًا أفكارًا تتعلق بالتقسيم أو الفيدرالية، بل تحدثوا فقط عن اللامركزية. لكن هناك خلط شائع بين مفاهيم اللامركزية والفيدرالية، ما يجعل البعض يظن أنها دعوة للتقسيم.
ورغم رفض الشيخ حكمت الهجري والفصائل المسلحة التابعة له للمجلس العسكري الجديد منذ البداية، يتوقع علي أن تصدر بيانات من عدة جهات في السويداء تؤكد رفضها لأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد.
روسيا اليوم



