وفق الواقع والأرقام.. هل الليرة السورية في حالة تحسن حقيقي؟

قد يثير تحسُّن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار مؤخراً، المخاوف والشكوك، إذ يبدو غير مرتبط بعوامل اقتصادية واضحة، بل أقرب إلى “مضاربات”، وفقاً لما يشير إليه خبراء الاقتصاد.
فبعد سقوط النظام السوري في 8 ديسمبر، سجل سعر صرف الدولار في سورية رقماً قياسياً، متجاوزاً 15 ألف ليرة للدولار الواحد.
لكن بعد ذلك، بدأ سعر الدولار بالتراجع تدريجياً ليصل إلى حوالي 7,500 ليرة، أي بانخفاض بنسبة 50%.
ومع ذلك، استقر السعر مؤقتاً عند 9,500 ليرة صباح الخميس، مما جعل قضية سعر الصرف موضوع حديث بين السوريين داخل وخارج البلاد.
على الرغم من التحسن في سعر الليرة، لم تتغير أسعار السلع الأساسية في الداخل السوري، مما ترك المواطنين في حالة من القلق.
أما السوريون في الخارج، فقد اضطروا لزيادة قيمة التحويلات المالية التي يرسلونها لعائلاتهم.
البعض يعتقد أن هذا التحسن يعود إلى تطورات سياسية، مثل رفع جزئي للعقوبات الدولية وزيارات لوفود دولية إلى دمشق.
بالإضافة إلى الاعتراف بالرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع.
لكن وفقاً للخبيرة الاقتصادية لمياء عاصي، فإن هذه التغيرات السياسية قد تكون غير كافية لشرح التذبذب الحاد في سعر الصرف، والذي يمكن أن يعود إلى عمليات المضاربة على الليرة السورية.
عاصي تشير إلى أن غياب المتغيرات الاقتصادية الكبيرة يُضعف التفسير المنطقي لتحسن الليرة، وتضيف أن أي ارتفاع غير مستدام في سعر الصرف يمكن أن يؤثر سلباً على المنتجين السوريين ويضعف قدرتهم على المنافسة مع البضائع المستوردة، خصوصاً في ظل السماح بالاستيراد من تركيا بدون رسوم جمركية.
في السنوات التي سبقت الأزمة السورية، كان الميزان التجاري يعاني من عجز كبير، نتيجة لتراجع صادرات النفط والمنتجات الزراعية بسبب الجفاف.
ومع استمرار هذا الوضع، اعتمد استقرار الليرة في ذلك الوقت على التحويلات المالية من المغتربين السوريين.
أما الآن، بعد سقوط النظام، ورغم الارتفاع المؤقت في سعر الليرة، لا تزال هناك عوامل اقتصادية قوية تُهدد استمرار هذا التحسن، مثل توقف الواردات وتقييد السيولة المالية في السوق.
الحرة



