من روسيا إلى دمشق.. عملة سورية “بدون غطاء”!
أعلن مصرف سورية المركزي مؤخرًا عن وصول مبالغ نقدية كبيرة من روسيا إلى سورية عبر مطار دمشق الدولي، وذكر أن هذه المبالغ من فئة الليرة السورية.
قدّر بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن قيمة هذه المبالغ تصل إلى 60 تريليون ليرة، لكن البنك نفى صحة هذه الأرقام وأكد أنها غير دقيقة.
وفي تصريح سابق منتصف ديسمبر، أشار رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إلى أن بشار الأسد كان يأمر بطباعة العملة دون غطاء مالي.
مراقبون يحذرون من أن طباعة العملة دون غطاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم في اقتصاد منهك أساساً نتيجة الحرب والعقوبات، مما سيزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية للمواطنين الذين يعانون من ضعف القدرة الشرائية.
طباعة العملة دون غطاء مالي
الخبير الاقتصادي السوري فراس شعبو أشار إلى أن الأخبار المتداولة حول هذه الأموال مبالغ فيها بشكل كبير، وأوضح أن هذه الأموال جاءت ضمن اتفاقيات مع النظام السابق وتم تأخير تسليمها نتيجة التطورات الأخيرة في سورية، بما في ذلك سقوط نظام الأسد.
وأضاف أن قيمة المبالغ المذكورة هي 300 مليار ليرة سورية، والتي تكفي لدفع رواتب الموظفين الحكوميين لشهر واحد فقط، وهو ما يعادل نصف بالمئة من ميزانية سورية.
لكن الاستمرار في طباعة العملة بهذا الشكل دون غطاء سيؤثر على المدى الطويل بشكل خطير على الاقتصاد.
وأشار إلى أن القصر الجمهوري كان يشرف على عملية طباعة العملة في الخارج، وكان يدفع قيمة الأموال المطبوعة دون إشراف مباشر من البنك المركزي، مما يعني أن الأخير لم يكن على علم بحجم النقد المطروح في السوق.
تأثيرات خطيرة يؤكد شعبو أن طباعة العملة ستؤدي إلى تضخم كبير ومشاكل اقتصادية متزايدة، حيث سيتسبب زيادة النقد في الضغط على سعر صرف الليرة وارتفاع الأسعار، ما سيؤثر سلباً على القوة الشرائية للمواطنين.
الباحث في السياسات النقدية الدكتور عبد المنعم حلبي قال إن أي إصدار نقدي إضافي لا يتناسب مع زيادة الناتج المحلي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار والتضخم، وخاصة في ظل عدم تفعيل أدوات السياسة النقدية بشكل فعال.
وأضاف أن عدم الاستقرار في الأسعار وتجاهل القوانين الاقتصادية يؤثر بشكل كبير على الأسواق، حيث تعاني البلاد من فوضى اقتصادية ناجمة عن الاستيراد غير المنضبط وغياب الرقابة.
آلية الطباعة قبل الحرب وبعدها
بحسب الدكتور عبد المنعم حلبي، كانت عملية طباعة العملة قبل الحرب تعتمد على احتياطيات النقد الأجنبي والذهب، وكان الاقتصاد السوري يشهد نموًا يسمح بإصدار نقد جديد لتمويل العجز.
لكن مع اندلاع الحرب، تغيرت هذه الآلية، وأصبحت طباعة العملة تعتمد على تمويل نفقات الحكومة بدلًا من الاحتياطات النقدية.
هذه السياسة أدت إلى تراجع قيمة الليرة السورية بشكل كبير، وارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة.
التخفيف من الأزمة يرى الخبراء أن الحل يكمن في اعتماد سياسات نقدية أكثر انضباطًا، وزيادة دعم الإنتاج المحلي، وتبني نظام جمركي متوازن لتوفير السلع الأساسية بأسعار معقولة.
الدكتور عبد المنعم حلبي دعا إلى ضبط السوق السوداء وتفعيل دور البنك المركزي في مواجهة التضخم.
كما أشار إلى ضرورة وضع سياسة اقتصادية واضحة تدعم المنتجات المحلية وتقلل الاعتماد على الاستيراد.
من جانبه، دعا الخبير فراس شعبو إلى ضخ السيولة تدريجيًا مع تحسين الخدمات والبنية التحتية، مما سيخفف من الضغط الاقتصادي ويحفز عجلة الإنتاج، مضيفًا أن رفع العقوبات يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف.
وأشار إلى أن إصلاح الوضع الاقتصادي يحتاج إلى وقت طويل وإرادة سياسية حقيقية، مؤكداً أن معالجة الأزمة بشكل فعال تتطلب جهوداً مستدامة وخططًا طويلة الأمد.
الحرة



