ما الذي رأته مستكشفة بريطانية وهي تعبر السعودية سيراً على الأقدام

في مغامرة استثنائية في السعودية، تتذكر المستكشفة البريطانية أليس موريسون، التي تخوض تحديًا فريدًا، أنها عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها، أهداها والدها كتاب “الرمال العربية” الذي كتبه الرحالة البريطاني ويلفريد ثيسيجر، المعروف بلقب “مبارك بن لندن”. وقد ألهمها هذا الكتاب، الذي يروي قصة عبور ثيسيجر للربع الخالي على ظهر جمل مع رفاقه من البدو، لتسعى لأن تصبح أول من يعبر المملكة العربية السعودية من شمالها إلى جنوبها سيرًا على الأقدام، وهو ما تقوم به الآن في سن 61 عامًا، بعد مرور خمسين عامًا على قراءتها لهذا الكتاب.
الرحلة التي تقودها أليس موريسون تتألف من مرحلتين: الأولى، التي تمتد على 925 كيلومترًا من منفذ “حالة عمار” السعودي على الحدود مع الأردن إلى المدينة المنورة، والتي أكملتها في الأسبوع الماضي. أما المرحلة الثانية، فهي رحلة طويلة تبلغ 1500 كيلومتر نحو الحدود مع اليمن، التي تبدأ في أكتوبر المقبل بعد أن يبرد الطقس. تقول أليس أن هذه الرحلة أصبحت ممكنة الآن بفضل الانفتاح السياحي الذي تشهده السعودية.
على الرغم من أن رحلة موريسون أسهل اليوم بوجود دعم من سيارة ترافقها، هاتف محمول، وخرائط غوغل، إضافة إلى فريق دعم لوجستي من شركة سعودية، إلا أنها لا تسير على ظهر جمل كما فعل ثيسيجر في الأربعينات، بل تسير على قدميها وتقطع مسافة ثلاث مرات أطول من التي قطعها في رحلته.
بدأت موريسون رحلتها من الحدود مع الأردن، حيث خيمت بجوار حصن عثماني قديم ومحطة سكة حديد حجازي، وتعرضت لأول تجربة ضيافة سعودية عندما دعاها المزارع “أبو صقر” إلى طعام الغداء بعد أن علم بمغامرتها. استمرت رحلتها عبر مناطق صحراوية صعبة مثل تبوك، قبل أن تصل إلى “وادي الديسة”، الذي وصفته بجنة أرضية، وهو وادٍ ضيق تمتد مياهه وسط منحدرات حمراء.
كما مرّت بمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، حيث التقت بأول حارسات للغابات في السعودية، الذين يفخرون بدورهم في الحفاظ على البيئة والحياة البرية. وعلى الرغم من التعب، استمرت في السير عبر الصحراء باتجاه “العلا”، وهو موقع تاريخي غني بالآثار والمناظر الطبيعية الخلابة. ومن هناك، التقت بعالم الآثار وسام خليل الذي قدم لها لمحة عن تاريخ الدادانيين.
بالنسبة لموريسون، كانت منطقة “العلا” هي واحدة من أبرز المحطات في رحلتها، حيث تتمتع بجمال طبيعي ساحر وآثار تاريخية هامة، مع ما تقدمه من فرص سياحية متنوعة. ورغم أن المرحلة الأخيرة من رحلتها ستكون في جبال الجنوب الباردة، فإنها تتطلع إلى تجربة جديدة وسط هذا التغيير الهائل الذي تشهده المملكة.
تختتم موريسون حديثها عن رحلتها بالقول إن السعوديين الذين قابلتهم على الطريق كانوا حريصين على مساعدتها وإظهار الضيافة، معربين عن تمنياتهم لها بالتوفيق في تحقيق أهدافها.



