سوريا.. حلم العودة يصطدم بمعضلة “اليرموك والقابون وجوبر”
اختفت معالم مناطق مثل مخيم اليرموك، القابون، وجوبر في دمشق بشكل كبير بعد تدمير أجزاء واسعة منها نتيجة النزاع السوري الذي اندلع عام 2011. آلاف السكان الذين كانوا يقطنون هذه المناطق إما فرّوا إلى خارج البلاد أو نزحوا إلى مخيمات في الشمال السوري. اليوم، ينتظر هؤلاء أي خطوات من الإدارة الجديدة في دمشق، في ظل غياب وعود رسمية بشأن مستقبل إعادة الإعمار.
حلم العودة
محمد الضاهر، وهو مهجر من حي القابون، قرر العودة إلى دمشق بعد عشر سنوات من اللجوء في تركيا لرؤية منزله المدمر. لكن ما شاهده من دمار شامل في منطقته جعله يعود أدراجه إلى تركيا، منتظرًا بدء عملية إعادة الإعمار. محمد، البالغ من العمر 41 عامًا، أعرب عن استيائه قائلًا: “كل شيء دُمّر، حتى منزلي لم يعد موجودًا سوى بقايا من الجدران، وعمليات الترميم تحتاج لتكاليف باهظة.”
حي القابون، الذي كان يتمتع بموقع استراتيجي قرب الغوطة الشرقية، تعرض لقصف مكثف أثناء سيطرة المعارضة بين عامي 2012 و2013، ومرة أخرى في 2017، ما أدى إلى تدمير واسع النطاق. في عام 2017، تم تهجير سكان الحي وفقًا لاتفاق مع النظام السوري.
تحديات العودة
راتب مناوي، أب لثلاثة أطفال، هو الآخر يترقب الأوضاع في سوريا قبل اتخاذ قرار العودة. بعد 11 عامًا من اللجوء في تركيا، يشير راتب إلى أن غياب البنية التحتية هو أكبر عائق أمام إعادة بناء منزله في مدينة داريا. وقال: “الوضع الحالي لا يسمح بالعودة، والخدمات الأساسية غير متوفرة، والأوضاع الاقتصادية ما زالت غير مستقرة.”
وفقًا لتقارير حقوقية، تعرضت داريا لحصار وقصف مكثف بين عامي 2014 و2016، مما أدى إلى دمار واسع في المنازل والبنية التحتية. حتى الآن، لم تتضح خطط إعادة الإعمار، وهو ما يدفع الكثيرين مثل راتب للتريث في العودة.
مدن دمرتها الحرب
تعاني مناطق أخرى في سوريا مثل حمص وحلب من دمار جزئي أو شامل نتيجة النزاع، مما يجعل العودة إلى تلك المدن معقدة وصعبة. عبد الواحد المصطفى، وهو لاجئ سوري يعيش في مصر، يروي معاناته مع فكرة العودة إلى حي الحميدية في حمص، حيث دُمّر منزله بالكامل. وأوضح: “إعادة ترميم المنزل تتطلب حوالي 15 ألف دولار، وهو مبلغ لا يمكنني توفيره حاليًا.”
عوائق إعادة الإعمار
تحليل صور الأقمار الصناعية لمناطق مثل حي جوبر الدمشقي يكشف عن حجم الدمار الذي طال الأحياء القريبة من العاصمة. الباحث في الدراسات الحضرية، شادي معجون، أكد أن السبب الرئيسي للدمار يعود إلى القصف المباشر من قبل قوات النظام، إلى جانب عمليات السرقة التي أعقبت سيطرة النظام على هذه المناطق. وأضاف معجون أن هناك تحديات عديدة تعيق عودة السكان، منها غياب الخدمات الأساسية والقلق من إعادة تنظيم المنطقة عمرانيًا.
عودة مؤجلة
على الرغم من عودة أكثر من 500 ألف لاجئ إلى سوريا، لا يزال نحو 7.4 مليون سوري نازحين داخل البلاد، بينما يعيش أكثر من 6 ملايين لاجئ خارجها. عمليات إعادة الإعمار تواجه تحديات كبيرة بسبب العقوبات الدولية وغياب الاعتراف الدولي بالإدارة الجديدة في دمشق، إلى جانب القوانين المحلية التي تعيق استعادة الملكيات العقارية.
ختامًا، يبدو أن الكثير من السوريين ينتظرون وضوح الصورة بشأن مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية قبل اتخاذ قرار العودة إلى منازلهم المدمرة.
الحرة



