اقتصاد

الليرة السورية تتحسن بأكثر من 60%.. فلماذا لم تنخفض الأسعار بنفس النسبة؟ تجار يوضحون الأسباب

شهدت الليرة السورية تحسنًا كبيرًا مقابل الدولار الأمريكي خلال الشهرين الماضيين، حيث ارتفعت قيمتها بأكثر من 67% مقارنة مع المستويات التي سُجلت في يوم سقوط نظام الأسد.
رغم هذا التحسن الملحوظ، لم يطرأ انخفاض مماثل على الأسعار في الأسواق السورية، ما أثار العديد من التساؤلات حول الأسباب التي تمنع انعكاس تحسن العملة على الأسعار.
في لقاء مع موقع “بزنس2بزنس”، أوضح عدد من التجار في دمشق أن التكاليف التشغيلية المرتفعة ما زالت تمنع انخفاض الأسعار بنفس الوتيرة.
حيث لم تشهد تكاليف الكهرباء، والمواد الأولية، والنقل، وأجور العمال أي تراجع، بل إن بعضها قد شهد زيادة، مما أدى إلى عدم تفاعل الأسعار بشكل ملحوظ مع تحسن الليرة.
أحد التجار أكد أن الأسعار قد شهدت تراجعًا طفيفًا في بعض السلع، لكن لم يكن بنفس نسبة التحسن في قيمة الليرة.
وأضاف أن التاجر أو الصناعي الذي يدفع أجورًا أسبوعية تتراوح بين 300 و500 ألف ليرة للعمال، لا يمكنه تخفيض الأجور بحجة انخفاض سعر الصرف، وهو ما يقلل من القدرة على خفض الأسعار بنفس المعدل.
التكاليف التشغيلية تظل مرتفعة
أشار التاجر إلى أن أسعار إيجارات العقارات لم تشهد انخفاضًا يذكر، مما يزيد من العبء على التجار الذين لا يزالون ملزمين بدفع الإيجارات المرتفعة، خصوصًا أن عقود الإيجار تُبرم عادة على أساس سنوي، ما يجعل تغيير مكان العمل خيارًا غير عملي.
وأضاف أن أسعار السلع تُحدد بناءً على تكاليف الإنتاج والتشغيل، بالإضافة إلى هامش الربح المتعارف عليه في السوق، حيث أن تكلفة النقل، وأجور العمال، والتخزين، والتوزيع، وحتى التبريد، تلعب دورًا رئيسيًا في استمرار ارتفاع الأسعار رغم تحسن سعر الصرف.
منافسة إدلب والانفتاح الاقتصادي
لفت التاجر إلى أن المنتجات القادمة من إدلب تتمتع بقدرة تنافسية عالية مقارنة ببقية المناطق، وذلك بفضل توفر الكهرباء بشكل مستمر، وسهولة دخول البضائع، بالإضافة إلى الانفتاح على السوق التركية، مما يقلل من التكاليف التشغيلية.
كما أشار إلى أن الاقتصاد السوري شهد تحولًا نحو السوق الحرة، مما يساهم في تقليل الضغوط على التجار، إذ أصبحت الأسعار تُحدد وفقًا للنشرات اليومية لسعر الصرف، مما يزيد من الشفافية ويحد من القلق من التقلبات المفاجئة.
توقع التاجر أن يؤدي الانفتاح الدولي المتزايد على سورية إلى نتائج إيجابية في المستقبل، خاصة إذا تم رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، وهو ما يأمل معظم التجار والصناعيين أن يحدث لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
تحسن كبير في الليرة
سجل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي نهاية العام الماضي حوالي 13,400 ليرة، بينما أغلق يوم 11 فبراير 2025 عند 9,800 ليرة في السوق الموازي، ما يعكس تحسنًا بنسبة 26.87% منذ بداية العام.
هذه التحسينات تأتي بعد تراجع حاد في قيمة الليرة خلال الشهرين الماضيين، حيث وصلت إلى أدنى مستوياتها في يوم سقوط النظام، عندما سجلت 30 ألف ليرة مقابل الدولار، مما يعكس ارتفاعًا بنحو 67.57% منذ ذلك الحين.
B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى