إيران بعد سقوط الأسد : هل سيكون هناك تقويض لسورية الجديدة؟

منذ نهاية عام 2015، عملت روسيا على تعزيز دعمها للنظام السوري، مما ساعد على توطيد العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل الحرب الأوكرانية.
وقد توّج هذا التقارب بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025. رغم هذا التعاون، كانت هناك اختلافات واضحة في المواقف تجاه التعامل مع سورية بعد التغيير.
التباين بين الموقفين الروسي والإيراني
روسيا اتخذت نهجًا براغماتيًّا يهدف إلى التكيف مع الواقع الجديد في سورية، حيث تجنب الانخراط في صراعات عسكرية وتقليل استخدام الضغوط الاقتصادية.
في 28 يناير 2025، أرسل الوفد الروسي إلى دمشق لبحث سبل تعزيز النفوذ الروسي في الشرق الأوسط.
بينما إيران، التي تعتمد منذ عقود على سورية كحليف استراتيجي رئيسي، تجد نفسها في موقف صعب مع تحول القيادة السورية، حيث يعتبر أي تواصل مع الحكومة الجديدة بمثابة اعتراف ضمني بالهزيمة.
إيران تواجه تحديات استراتيجية
إيران تعيش تحديًا حقيقيًا، فبعد أن كانت تعتمد على سورية لممارسة ضغوط على دول الجوار، أصبح أي تقارب بين دمشق وجيرانها ضربة لمخططاتها. تصريح الجنرال حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني في 3 فبراير 2025، يعكس موقف إيران الرافض للتغيير، خصوصًا بعد تزايد التحديات التي تواجهها.
في الوقت نفسه، تشهد إيران ضغوطًا متزايدة من الولايات المتحدة، التي فرضت استراتيجية “الضغط الأقصى”، ما أثر على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير، حيث انهار الريال إلى مستويات قياسية في يناير 2025.
إعادة إحياء “الجبهات المتعددة”
إيران تجد نفسها مضطرة لإعادة إحياء استراتيجية “الجبهات المتعددة” لمواجهة التحديات العسكرية، خاصة بعد إخفاقاتها في ضرب إسرائيل بشكل مؤثر. إن فشل إيران في التنسيق بين حلفائها في المنطقة يعكس ضعف قدرتها على فرض نفوذها الإقليمي.
لبنان وتراجع نفوذ “حزب الله”
في لبنان، يواجه “حزب الله” تحديات كبيرة، حيث تم تهميشه في الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة.
كما فشل في فرض شروطه على إسرائيل، مما يبرز تراجعًا ملحوظًا في قوته.
كما أن تراجعه العسكري والسياسي في لبنان يعكس ضعفًا متسارعًا في نفوذه الإقليمي.
التحديات الاقتصادية والأمنية في سورية
إيران تواجه صعوبة في التأثير على الوضع السوري الجديد، خاصة بعد أن أصبح النظام السوري أكثر استقلالية في اتخاذ قراراته.
إضافة إلى ذلك، تعاني سورية من تدهور اقتصادي وأمني حاد، ما يعزز حالة السخط الشعبي.
إيران قد تحاول استغلال هذه التحديات لتحقيق مصالحها، حيث من المتوقع أن تستغل أي ضعف أمني أو سياسي في سورية لصالحها.
الخلاصة
إيران أمام تحديات استراتيجية مع تغير القيادة السورية، وهي تسعى إلى إعادة بناء نفوذها في المنطقة عبر استغلال نقاط الضعف في سورية.
ولكن هذا السعي قد يتعرض لعقبات كبيرة، حيث تجد إيران نفسها في موقف صعب مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.
إرم نيوز



