بين مؤيد ومنتقد لقرارات الشرع.. اتفاق جامع على التعددية

أثارت قرارات الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، بشأن حل حزب البعث والجيش السوري، موجة من الجدل بين مؤيدين يرونها خطوة في الاتجاه الصحيح، ومعارضين يرون ضرورة إعادة هيكلتها بدلاً من حلها بشكل كامل.
في هذا السياق، عبّر أحمد العسراوي، عضو هيئة التنسيق الوطنية السورية في دمشق، عن رأيه بأن “قرارات الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، المتعلقة بحل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وأيضًا نقابات العمال والفلاحين واتحاد الطلبة، لم تكن مناسبة. كان من الأفضل إعادة تنظيم هذه النقابات لتعود لأصحابها الشرعيين، مثل أن تكون نقابات العمال بيد العمال واتحاد الفلاحين للفلاحين”.
وأشار العسراوي إلى أن “حزب البعث لم يكن حزبًا حرًا بل كان تحت سيطرة نظام الأسد، كما كان الجيش السوري يأمل أن يكون مقاومًا للاحتلال العربي، لكن انتهى دوره مع هروب الأسد”. وأوضح خلال مشاركته في برنامج “قصارى القول” على قناة RT عربية أن قرار حل الجيش لم يكن منطقيًا، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من المنشقين الذين يمكنهم إعادة بناء الجيش على أسس جديدة.
في المقابل، دعم الباحث السياسي محمود الحمزة من الدوحة هذه القرارات ووصفها بأنها “صائبة”، معتبرًا أنها كانت أحد المطالب الرئيسية للمعارضة السورية. وأوضح أن هذه الأحزاب والمؤسسات كانت تابعة لنظام الأسد، وكانت تغطي على ممارساته، مشيرًا إلى أن مجلس الشعب كان مجرد منصة للتصفيق ولم يكن يؤدي دوره الحقيقي.
وفيما يتعلق بحل الجيش، أوضح الحمزة أن “هذا الجيش كان جيش الأسد، وبعد هروبه لم يعد هناك هيكلية له”، مضيفًا أن الأجهزة الأمنية المرتبطة بهذا الجيش لها تاريخ مظلم في سوريا.
أما بالنسبة لتشكيل هيئة دستورية تشريعية، فأكد العسراوي أن هذه الهيئة لم تتضح معالمها بعد، مشددًا على ضرورة أن تمثل جميع أطياف المجتمع السوري وتعمل على صياغة قوانين الانتخابات وتأسيس الأحزاب. وأضاف الحمزة أن الهيئة ستتألف من خبراء ومدنيين وعسكريين، وسيتم اختيار الأعضاء بالتشاور مع الشرائح المختلفة في المجتمع السوري.
وفيما يخص قرار حل الفصائل المسلحة، أشار الحمزة إلى أن دور هذه الفصائل انتهى بعد الإعلان عن حلها، حيث سيتم جمع الأسلحة ووضعها تحت إشراف الجيش الجديد. لكنه شدد على أن هناك مشكلة متبقية وهي وحدات قسد التي ما زالت تسيطر على بعض المناطق وتستغل ثرواتها بحجة محاربة داعش، رغم انتهاء خطر التنظيم.
وحول زيارة أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، بعد يوم من تنصيب الشرع رئيسًا للمرحلة الانتقالية، رأى الحمزة أنها تؤكد دعم الثورة السورية وتأتي في سياق تعزيز العلاقات الجديدة بين البلدين.
أما بالنسبة لمطالب سوريا بتسليم الرئيس السابق بشار الأسد واستعادة الأموال التي نهبها، فقد شدد العسراوي على أهمية العدالة الانتقالية ومحاسبة النظام السابق على جرائمه.
وفيما يتعلق بعلاقة الإدارة السورية الجديدة بأحزاب المعارضة الداخلية، أشار الحمزة إلى أن القيادة الجديدة تسعى للتعامل مع أفراد وليس مع أحزاب، معتبرًا أن تلك التجمعات تسعى للمحاصصة وهو أمر مرفوض. وأوضح أنه من الضروري أن تكون القيادة الجديدة منفتحة على القوى السياسية والكفاءات السورية في الداخل والخارج.
روسيا اليوم



