خارطة الطريق الاقتصادية لسورية بعد الأسد: كيف ستتشكل؟

بعد سقوط نظام الأسد، يواجه الاقتصاد السوري تحديات ضخمة تعرقل عملية إعادة البناء.
من تدهور قيمة الليرة السورية إلى العقوبات الاقتصادية الدولية، يحتاج البلد إلى خطة اقتصادية واضحة للتعافي.
في ظل هذه الظروف، تسعى الإدارة الجديدة إلى تبني نهج اقتصادي أكثر انفتاحًا، بعيدًا عن السياسات الاشتراكية التي كانت سائدة سابقًا، كما أكد قائد الإدارة الجديدة، أحمد الشرع.
لكن ما هي أبرز ملامح هذه الخارطة الاقتصادية؟ وكيف يرى الخبراء الحلول الممكنة؟
التحديات والعقوبات الاقتصادية
حسب تقرير نشره “اقتصاد الشرق”، تؤثر العقوبات المفروضة على سورية بشكل كبير على تدفق الاستثمارات والمساعدات الضرورية لإعادة الإعمار.
ورغم تعليق بعض العقوبات من قبل واشنطن والاتحاد الأوروبي، إلا أن تأثير هذه الإجراءات لا يزال حاجرًا أمام التعافي الكامل.
آراء الخبراء حول الإصلاحات الاقتصادية
دعا الخبير الاقتصادي د. دريد درغام، إلى تحريك سعر الفائدة من قبل مصرف سورية المركزي.
وأوضح أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بالقوة الشرائية للعملة السورية، حيث لا تكفي أكبر فئة نقدية لشراء أبسط السلع.
وأشار إلى أن التضخم في سورية بلغ 28.8% في نوفمبر 2024، مقارنة بـ 146.9% في العام السابق، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد.
أما د. علي كنعان، عميد كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، فأكد أن الدعم المالي من الدول العربية والصديقة، إضافة إلى عودة الاستثمارات السورية وتحويلات المغتربين التي تقدر بنحو 3 مليارات دولار سنويًا، يمكن أن تساهم بشكل فعال في دعم الليرة السورية.
من جانبه، اعتبر نائب رئيس غرفة تجارة دمشق، محمد حلاق، أن مصرف سورية المركزي قادر على القضاء على السوق السوداء للدولار إذا توفرت السيولة اللازمة لتحديد سعر صرف عادل.
دور البورصة في التعافي الاقتصادي
وفيما يخص سوق دمشق للأوراق المالية، يرى شادي بيطار، نائب رئيس هيئة الأوراق المالية، أن الخصخصة التي تنتهجها الحكومة ستفتح المجال أمام طرح العديد من الشركات للاكتتاب العام. كما أشار إلى أن السوق يخطط لعودة التداول قريبًا، مع تعزيز عمليات التداول بعد إلغاء تعليق الحسابات المصرفية.
وذكر أن هناك خططًا لإدخال أدوات مالية جديدة مثل الصكوك الإسلامية وصناديق الاستثمار، إلى جانب إنشاء سوق ثانوية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
النفط: محرك رئيسي للتعافي
أما عن قطاع النفط، فيرى أنس فيصل الحجي، مستشار التحرير في منصة “الطاقة”، أن استعادة السيطرة على حقول النفط وتطويرها سيكونان من أولى خطوات إعادة عجلة الإنتاج في هذا القطاع الحيوي.
كما أشار إلى أن دخول الشركات الأجنبية للتنقيب عن النفط يعتمد على وضع دستور جديد، وهو ما قد يستغرق سنوات.
دور دول الجوار وخاصة تركيا
وفيما يتعلق بدور دول الجوار، اعتبر حافظ غانم، نائب الرئيس السابق للبنك الدولي، أن إعادة إحياء الاقتصاد السوري سيؤثر بشكل إيجابي على دول الجوار، وخاصة تركيا.
وأوضح أن تركيا ستستفيد على مستويين، الأول هو عودة اللاجئين السوريين إليها، والثاني هو تعزيز صادراتها بفضل العلاقات الجيدة مع الحكومة السورية الجديدة.
B2B



