الاتحاد الأوروبي يتفاجأ بقرارات “مؤتمر النصر” في سوريا ويشكل لجنة

أفادت مصادر دبلوماسية غربية بأن دول الاتحاد الأوروبي تفاجأت بالطريقة التي أُعلن فيها عن تنصيب أحمد الشرع كرئيس انتقالي لسوريا، وكذلك بالسلطات الممنوحة له، خاصة فيما يتعلق بتشكيل مجلس تشريعي، مع غياب جدول زمني واضح للمرحلة الانتقالية.
وأكدت هذه المصادر لـ “إرم نيوز” أن مفوضية الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي طلبت من الهيئة القانونية تشكيل لجنة من الاستشاريين الدستوريين لتقييم الإجراءات التي تم اتخاذها في “مؤتمر النصر” الذي عُقد في دمشق، واقتراح طرق للتعامل مع المرحلة الجديدة.
تقييم الإجراءات
وأشارت المصادر إلى أن اللجنة تم تشكيلها بعد دراسة تفاصيل الاتفاقات التي جرى التوصل إليها في المؤتمر، بما في ذلك تنصيب أحمد الشرع رئيساً انتقالياً للجمهورية السورية وبرمجة تنفيذ المرحلة الانتقالية.
وذكرت أن الاتحاد الأوروبي يطالب بوضع مهل زمنية واضحة لتشكيل حكومة شاملة ولجنة لصياغة إعلان دستوري بمساعدة الأمم المتحدة، مما قد يؤثر مباشرة على رفع العقوبات عن سوريا.
شروط الاتحاد الأوروبي
وفي هذا السياق، أوضح المحامي وخبير القانون الدولي نور الدين حمودة أن الوفود الأوروبية التي زارت دمشق بعد سقوط نظام الأسد أبلغت الإدارة الجديدة في سوريا بشروط الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات، ومن بينها ضرورة وضع إطار زمني معقول للمرحلة الانتقالية.
وأكد حمودة، في حديثه لـ “إرم نيوز”، أن الوفد الفرنسي الألماني كان واضحاً بضرورة مراعاة الضوابط الدستورية والديمقراطية خلال الفترة الانتقالية، وضمان حقوق المواطنين في دولة القانون، مع استعداد الاتحاد الأوروبي للمساعدة في صياغة دستور جديد يحدد آليات الانتخابات البرلمانية.
وأضاف أن الإجراءات التي تمت في “مؤتمر النصر”، بما في ذلك تشكيل الفصائل الـ 18 والتصريحات التي أدلى بها الشرع، لم تتوافق تماماً مع المعايير الأوروبية للاعتراف بشرعية الحكومة الجديدة ورفع العقوبات.
الحكومة الانتقالية الشاملة
في أول خطاب له كرئيس للمرحلة الانتقالية، أكد أحمد الشرع أنه تسلم المسؤولية بعد مشاورات مكثفة مع الخبراء القانونيين لضمان سير العملية السياسية بشكل قانوني وشرعي. وأوضح أنه يعمل على تشكيل حكومة انتقالية شاملة تمثل تنوع البلاد، بالإضافة إلى إصدار إعلان دستوري وتشكيل لجنة تحضيرية لمجلس تشريعي مؤقت.
كما أشار المحلل السياسي جبران سليم الدرّة إلى أن رد الفعل الأوروبي على خطاب الشرع كان متوقعاً، حيث فوجئت أوروبا بالبرامج الانتقالية التي تم الإعلان عنها، خاصة بعدما صرّح الشرع سابقاً بأن المرحلة الانتقالية قد تستغرق 4 سنوات، بينما جاءت التوافقات الجديدة في “مؤتمر النصر” ببرامج غير متوقعة.
التوجس الأوروبي
وأضاف الدرّة أن الاتحاد الأوروبي قد يعيد النظر في بعض النقاط التي تم طرحها، مشيراً إلى أن الاجتماعات الدولية المرتقبة، بما في ذلك مؤتمر وزراء الخارجية واجتماع باريس، قد تشهد مفاجآت جديدة في المواقف الأوروبية تجاه العقوبات المفروضة على سوريا.
من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في تقييم الوضع السوري بالتعاون مع الخبراء القانونيين، وقد تؤدي هذه المراجعات إلى تعليق العقوبات بشكل تدريجي بناءً على التطورات القادمة.
إرم نيوز



