سورية.. هل تعافي الأسواق سينعش الاقتصاد؟

شهدت الأسواق في الآونة الأخيرة حركة نشطة، تزامنت مع انخفاض كبير في أسعار السلع، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان هذا التحسن هو مجرد فقاعة مؤقتة أم بداية لتعافي حقيقي للاقتصاد.
يلاحظ الجميع أن بعض الأسعار انخفضت بنسبة تصل إلى 50% أو أكثر، ما دفع الكثيرين للحديث عن حالة العرض والطلب، وهل ستستمر هذه الاتجاهات أم ستعود الأسعار للارتفاع مرة أخرى؟
حسب الخبير الاقتصادي ومدير المصرف التجاري في مصياف، المهندس مهنا المحمد، فإن الانتقال من النظام الاشتراكي إلى اقتصاد السوق يعد عملية معقدة وصعبة، وتتطلب دراسة دقيقة وتوفير المقومات اللازمة لضمان نجاحها.
وأوضح المحمد في حديثه مع صحيفة “الحرية” أن أكبر التحديات التي تواجه هذه التحولات هي فقدان العديد من العمال لوظائفهم نتيجة لعمليات الخصخصة، فضلاً عن تدهور بعض المنشآت الصغيرة التي لا تستطيع التكيف مع الظروف الاقتصادية الجديدة.
وأضاف المحمد أن هذا التحول قد يؤدي إلى بيئة تنافسية جديدة في السوق، حيث ستكون الشركات الأكثر قدرة على التكيف من حيث التكلفة والجودة هي التي ستستمر وتنجح.
كما أشار إلى أن نجاح هذه البيئة التنافسية يتطلب توفير بيئة مستقرة من الناحية الأمنية والاقتصادية، وهي شرط أساسي لجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة.
وحول التحديات التي قد تطرأ بسبب ضعف قدرة المنتجات المحلية على المنافسة، قال المحمد إن ذلك سيؤثر سلباً على سعر الصرف ورفع مستويات البطالة، ما يتطلب إجراءات تمهيدية ودراسات شاملة لضمان تهيئة السوق المحلية لتكون قادرة على المنافسة.
وأكد أن الحل يكمن في خفض الضرائب والجمارك وتحسين البنية التحتية، بالإضافة إلى تحسين القدرة على توفير الطاقة بأسعار منافسة.
ختاماً، أكد المحمد أن أسواق اليوم قد توفر فرصة للمستهلكين في ظل انخفاض الأسعار، لكن غياب السيولة النقدية وعدم دفع الرواتب للموظفين قد يؤدي إلى تراجع النشاط التجاري، حيث بدأ السوق يعاني من الانكماش تدريجياً رغم الانخفاض الكبير في الأسعار.
صحيفة الحرية



