هل سيعزز إعفاء خطوط الإنتاج من الرسوم الجمركية الاقتصاد السوري؟

تعد إعفاءات الرسوم الجمركية على خطوط الإنتاج المستوردة خطوة هامة نحو إنعاش الاقتصاد السوري، وذلك وفقًا لما صرح به عدد من الصناعيين.
حيث يرون أن هذا القرار الذي اتخذته حكومة دمشق يمثل فرصة لتحريك عجلة الإنتاج المحلي في ظل المرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد.
وصرح قتيبة أحمد بدوي، رئيس “الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية” السورية، أن الإعفاء ينطبق على الآلات وخطوط الإنتاج المستوردة التي تثبت حاجة المصانع لها.
تعاني معظم المصانع في المناطق الصناعية من الحاجة الماسة إلى تجديد وصيانة خطوط الإنتاج.
الصناعي أحمد إسماعيل، صاحب مصنع لمواد البناء في منطقة الشيخ نجار بحلب، أوضح أن القرار يُعد خطوة إيجابية، ولكنه أشار إلى أن نسبة ضئيلة من المصانع تعمل حاليًا نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية وتعطل المعدات.
في المقابل، يعبر الصناعي غسان شهاب عن أمله بأن يُسهم هذا القرار في إعادة الحياة إلى المصانع في المدن الصناعية، مشيدًا بالجهود الحكومية الحالية التي تسعى لتعزيز الإنتاج.
واقع الإنتاج السوري
فيما يتعلق بأرقام الاقتصاد السوري، فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي حوالي 60 مليار دولار في عام 2010، وارتفع إلى 67.5 مليار دولار في عام 2011.
إلا أن الصادرات تراجعت بشكل حاد، من 12 مليار دولار في عام 2010 إلى أقل من مليار دولار في عام 2023.
وتزامن ذلك مع انخفاض دخل الأفراد، حيث لا يتجاوز راتب الموظف الحكومي اليوم 30 دولارًا شهريًا.
هل يسهم القرار في تحفيز الإنتاج؟
يرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن الإعفاء الجمركي يمكن أن يكون داعمًا للإنتاج، لكنه مشروط بوجود سجل صناعي، والذي يتطلب بدوره وجود الآلات.
أشار الكريم إلى أن القرار لا يشمل الصناعيين السوريين في الخارج، والذين قد يرغبون في نقل مصانعهم إلى سورية، مما يثير تساؤلات حول فعاليته في جذبهم.
وأضاف الكريم أن هناك عدم استقرار في أسعار الرسوم الجمركية، وهو ما يزيد من مخاوف الصناعيين.
كما أوضح أن استمرار العقوبات الاقتصادية على سورية يعوق عودة القطاع الصناعي إلى ما كان عليه قبل الأزمة.
جهود الحكومة للنهوض بالصناعة
منذ تولي وزير الصناعة باسل عبد العزيز مهامه، حرص على عقد لقاءات مستمرة مع الصناعيين وزيارة المدن الصناعية في حلب وحمص ودمشق.
وأكدت الحكومة الجديدة على صعوبة مهمة النهوض بالإنتاج المحلي في ظل نقص حوامل الطاقة واستنزاف الموارد.
الخبير الاقتصادي سمير طويل يرى أن إعفاء الرسوم على المواد الأولية وخطوط الإنتاج هو خطوة ضرورية لتحفيز الصناعة، لكن الأمر يتطلب جهودًا طويلة الأمد لتطوير البنية التحتية.
وفي سياق آخر، يبدي الباحث منذر محمد تفاؤله بشأن انتعاش الاقتصاد السوري، مشيرًا إلى أن قرارات مثل تحرير سعر الصرف والسماح بتداول العملات الأجنبية قد تجذب الصناعيين والمستثمرين الأجانب، مما يعزز الإنتاج المحلي.
عربي21



