ما الذي تريده تركيا من سوريا “الجديدة”.. وما هي أسباب نفوذها؟

بعد أن أطاحت المعارضة المسلحة بالرئيس بشار الأسد الشهر الماضي، اكتسبت تركيا نفوذاً كبيراً في سوريا، مما أنهى عقوداً من حكم عائلة الأسد. وبهذا، أصبحت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، قادرة على التأثير على مستقبل سوريا من الناحية الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.
لماذا تركيا لاعب مهم في سوريا؟
تركيا، التي تتشارك حدوداً تمتد على 911 كيلومتراً مع سوريا، كانت داعماً رئيسياً للمعارضة المسلحة، لا سيما “الجيش الوطني السوري”، خلال الانتفاضة التي استمرت 13 عاماً ضد الأسد. ومنذ عام 2012، قطعت أنقرة علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري.
كما استقبلت تركيا حوالي ثلاثة ملايين لاجئ سوري، وهي نقطة الدخول الأساسية للمساعدات الإنسانية إلى سوريا. ومنذ عام 2016، شنت تركيا حملات عسكرية عدة، بالتعاون مع حلفائها السوريين، ضد المسلحين الأكراد في شمال شرق سوريا، الذين تعتبرهم تهديداً لأمنها القومي.
أهداف تركيا في سوريا
بفضل علاقتها الجيدة مع القيادة السورية الجديدة، تسعى تركيا إلى تعزيز التجارة والتعاون في مجالات إعادة الإعمار والطاقة والدفاع. وتعتبر أنقرة سقوط الأسد فرصة لإنهاء وجود وحدات حماية الشعب الكردية على حدودها، التي تراها امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
على الرغم من الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب، كانت هناك توترات بين تركيا والولايات المتحدة بشأن هذا الدعم. غير أن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أعرب عن أمله في أن يتبع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب سياسة مختلفة تجاه الأكراد في سوريا. وفي حين لم يعلن ترامب بعد عن خططه، فقد أشار إلى أن تركيا “تمسك بمفتاح الأحداث في سوريا.”
من جهته، أكد قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، أن سوريا لن تكون منصة لحزب العمال الكردستاني لشن هجمات على تركيا. في حين أن قوات سوريا الديمقراطية أبدت استعدادها لتلبية بعض مطالب أنقرة، مثل مغادرة المقاتلين الأجانب، بما في ذلك أعضاء حزب العمال الكردستاني، إذا ما وافقت تركيا على وقف إطلاق النار.
التحركات التركية في سوريا
بعد الإطاحة بالأسد، قام رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين بزيارة إلى دمشق، وأصبح وزير الخارجية هاكان فيدان أول مسؤول رفيع يزور سوريا، حيث كانت تركيا أول دولة تعيد فتح سفارتها هناك.
وأكد فيدان أن تركيا لا تسعى للهيمنة على سوريا، بل ترغب في أن تكون “على الجانب الصحيح من التاريخ”. كما تعهدت تركيا بالمساعدة في إعادة إعمار سوريا وتقديم الدعم في مجالات الكهرباء والبنية التحتية وصياغة دستور جديد.
وفي الوقت الذي تأمل فيه أنقرة أن يعود اللاجئون السوريون إلى ديارهم، أكدت أنها لن تجبرهم على المغادرة. من جهة أخرى، واصلت تركيا دعوتها لحل قضية وحدات حماية الشعب، محذرةً من شن هجوم عسكري جديد إذا لم تُحل هذه المسألة من قبل السلطات في دمشق.
بدورها، أعربت قوات سوريا الديمقراطية عن استعدادها للاندماج مع وزارة الدفاع السورية، لكنها ترفض التخلي عن استقلالها الكامل كقوة عسكرية.
العربية نت



