“الملف الغامض”.. ما مصير النفط السوري بعد سقوط نظام الأسد؟

بعد سقوط الضغوط المتزايدة على “قوات سوريا الديمقراطية” للانسحاب من شرق سوريا، تجددت آمال السوريين بعودة السيطرة على الحقول النفطية هناك، مما قد يخفف من أزمة المحروقات التي استمرت لأكثر من عقد. هذه الحقول كانت تلبي حاجة البلاد للنفط وتوفر عوائد هامة من النقد الأجنبي من خلال التصدير، ولكن دورها تراجع بشكل كبير منذ أن خرجت عن سيطرة الحكومة مع بداية الحرب.
الاهتمام بملف النفط في الشرق السوري زاد بعد أن كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن مصفاة بانياس، التي تعد الأكبر في سوريا، توقفت عن تكرير النفط بعد أن استنفدت آخر شحنة من النفط الإيراني في 13 ديسمبر. وأدى ذلك إلى ازدياد الحديث عن أزمة النفط في سوريا وإمكانية إيجاد حل يعيد تدفق النفط بشكل منتظم.
ملف الثروات الطبيعية في سوريا لطالما كان مصدر أمل للسوريين، حيث كانوا ينتظرون أن يساهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية وتخفيف تبعات الحرب والعقوبات الدولية. ومع ذلك، لا يزال هذا الملف غامضاً، إذ أن المعلومات المتاحة حول حجم الاحتياطات النفطية وعوائدها مليئة بالتناقضات، وهو ما زاد من الإحباط الشعبي على مر السنين.
وفيما يتعلق بحجم احتياطيات النفط السورية، يُتداول حالياً رقم 2.5 مليار برميل، وهو الرقم الذي يعود إلى عام 1995، مما يعكس عدم وجود تحديثات حقيقية للبيانات رغم معدلات الاستخراج المرتفعة على مر العقود. في أواخر التسعينيات، بلغ إنتاج النفط ذروته في سوريا بإنتاج 612 ألف برميل يومياً، إلا أن هذه المعدلات بدأت في التراجع مع دخول العقد الأول من الألفية الثانية.
ومع استمرار الحرب، تعرض قطاع النفط السوري لأضرار جسيمة، إذ دُمرت البنية التحتية الخاصة بالنفط وتعرضت الآبار لعمليات استخراج بدائية، مما أثر على إنتاج النفط. ومع خروج الحقول عن السيطرة، بدأت الحكومة السورية تعتمد بشكل أساسي على النفط الإيراني لسد العجز.
بيانات من وكالة “Kpler” تشير إلى أن سوريا استوردت حوالي 7% من صادرات النفط الإيرانية في عام 2023، ما يعادل نحو 100-120 ألف برميل يومياً. لكن هذه الكميات لم تكن كافية لتلبية الطلب المحلي على النفط، حيث كانت مصفاة بانياس تعتمد بشكل كبير على هذه الواردات.
ومع دخول عقوبات جديدة، مثل قانون “قيصر”، وتوقف عمليات تهريب المشتقات النفطية من لبنان، زادت التحديات أمام الحكومة السورية الجديدة. في ظل هذه الظروف، أصبحت الخيارات أمام سوريا محدودة؛ إما التعاون مع “قسد” لاستمرار تدفق النفط أو مواجهة المزيد من التحديات العسكرية التي قد تؤدي إلى تدمير ما تبقى من البنية التحتية للنفط.
على المدى الطويل، تحتاج سوريا لاستثمارات ضخمة وخبرات أجنبية لإعادة تأهيل الحقول النفطية ورفع مستوى الإنتاج.
إرم نيوز



