الشرع يعطي أوامر صارمة لجهازه الأمني بوقف “الانتهاكات”

وفقًا لمصادر سياسية سورية تحدثت لـ “إرم نيوز”، أصدر قائد الإدارة السورية الجديدة أوامر صارمة للأجهزة الأمنية التي تم تشكيلها مؤخرًا بوقف الاعتقالات العشوائية، والاقتحامات المنازلية، والحد من أي ممارسات مهينة تجاه المواطنين السوريين الذين يُعتبرون داعمين للنظام السابق.
المصادر أشارت إلى أن اجتماعًا عُقد في قصر الشعب برئاسة الشرع وحضور مسؤولين أمنيين بقيادة رئيس جهاز الاستخبارات خطاب خطاب، شهد توجيهات واضحة بعدم السماح بأي انتهاكات بحق المواطنين من أي طائفة أو عرق. هذه التوجيهات تأتي وسط تصاعد الغضب الشعبي في سوريا، حيث بدأ العديد من السوريين يطالبون بتدخل دولي لحماية الأقليات.
وخلال الاجتماع، شدد الشرع على منع اعتقال أي شخص، حتى في حال الاشتباه بوجود ضابط تابع للنظام السابق أو شبيح في أي مكان. كما وجه بعدم توقيف أي مواطن عند دخوله أو خروجه من الأراضي السورية. وللحد من الانتهاكات، أصدرت الإدارة العامة للأمن بطاقات أمنية لعناصرها، وطلبت منهم الحصول على إذن اعتقال قبل دخول أي منزل، بهدف مكافحة عمليات الخطف والابتزاز التي تقوم بها العصابات.
وفي الفترة الأخيرة، نفت “هيئة تحرير الشام” أي تورط لها في عمليات تصفية أو انتهاكات ضد المدنيين، وأرجعت الأمر إلى “أخطاء فردية”، محملة مسؤولية تلك الانتهاكات لعناصر خارجة عن القانون أو فلول النظام السابق الذين يسعون لتعكير الأمن في البلاد.
خلال الفترة الماضية، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي موجة من الانتقادات بسبب انتشار مقاطع فيديو وصور توثق قيام عناصر من الإدارة العسكرية الجديدة باقتحام منازل مدنيين بحثًا عن مطلوبين بتهم تتعلق بالتعامل مع النظام السابق. كما رافقت تلك العمليات انتهاكات جسيمة مثل الضرب والسرقة، لا سيما في مدينة حمص.
الاجتماع الأمني الأخير بين الشرع وجهازه الأمني كان نتيجة لحادثة وقعت في مدينة جبلة على الساحل السوري، حيث شوهد تجمع لأجانب تابعين لهيئة تحرير الشام وهم يخطبون في الناس ويدعونهم إلى التوبة. وتبين أن بعضهم مطلوبون دوليًا في قضايا اغتيالات وتفجيرات.
وفي حادثة أخرى وقعت في اللاذقية، ظهر أحد عناصر الهيئة في مقطع فيديو وهو يلقي خطابًا دينيًا في أحد المطاعم يحث فيه الزبائن على الالتزام بالتقاليد، مما أثار جدلًا واسعًا. تسببت هذه الحوادث في احتقان شعبي كبير، خصوصًا بعد مقتل ثلاثة مدنيين في بلدة عين الشرقية بيد مسلحين أجانب.
على خلفية هذه الأحداث، أرسل الشرع محافظ اللاذقية إلى البلدة لتقديم التعازي ومحاولة تهدئة الأوضاع، إلا أن الأهالي طالبوا بطرد المسلحين الأجانب من الثكنة العسكرية المجاورة، وهو ما قوبل بالرفض من قبل المحافظ.
ورغم دعوات الشرع لوقف الانتهاكات، إلا أن مصادر محلية ترى أن التحديات الميدانية والتنافس بين الفصائل المختلفة قد تعرقل تنفيذ تلك الأوامر، لا سيما في ظل الصراع الخفي بين الفصائل حول الأولويات والطريقة الأنسب لإدارة الأمور.
من جانبه، ورغم محاولات الشرع لفرض السيطرة، إلا أن الجرائم الطائفية مستمرة، وكان آخرها مقتل الصيدلي قصي حمزة عبود في بلدة السن، حيث تم اختطافه وذبحه على يد مسلحين يزعمون الانتماء لإدارة العمليات العسكرية.



