اخبار سريعة

تقرير من سوريا يرصد انخفاض أسعار المواد الغذائية في الأسواق ويحدد أسبابه (صور)

شهدت أسعار المواد الغذائية في سوريا انخفاضاً ملحوظاً منذ سقوط النظام، كما بدأت الأسواق تشهد تدفقاً متزايداً للبضائع المتنوعة، بما في ذلك سلع جديدة تظهر لأول مرة.

ووفقاً لتقرير صادر من سوريا، تم تسجيل انخفاض واضح في أسعار المواد الغذائية، وتم تسليط الضوء على الأسباب التي تقف وراء هذا التراجع. فقد أعلنت الحكومة السورية المؤقتة عن إلغاء الرسوم الجمركية على عدد كبير من البضائع، إضافة إلى إلغاء قرارات سابقة كانت تساهم في رفع أسعار بعض السلع بشكل لا يحتمله المواطن السوري.

لكن في المقابل، سجلت أسعار بعض المواد الأساسية ارتفاعاً ملحوظاً رغم توافرها في الأسواق، إلى جانب تأخير صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين لأكثر من شهر. هذا التأخير أثار العديد من التساؤلات حول الوضع الاقتصادي الحالي في البلاد، وقدرة الحكومة الجديدة على إحداث توازن اقتصادي حقيقي يعيد للعملة والسلع قيمتها المناسبة، ويضمن استقرار السوق، خصوصاً مع استمرار دمشق في مطالبة واشنطن والدول الغربية برفع العقوبات، وإبداء استعدادها للمفاوضات السياسية لتحقيق هذا الهدف.
انخفاض كبير في الأسعار

التقينا أحمد، وهو أحد المتسوقين، والذي بدا غير مصدق للانخفاض الحاد في الأسعار. أخبرنا أنه تمكن من شراء سلة غذائية كاملة لعائلته بأسعار لم يكن يتخيلها قبل أسابيع. فقد اشترى كرتونة البيض (30 بيضة) بمبلغ 25 ألف ليرة، بعدما كان سعرها قبل عشرين يوماً يصل إلى 75 ألف ليرة. كما اشترى كيس الأرز المصري بـ 10,500 ليرة بعد أن كان بـ 16 ألف ليرة، وزجاجة زيت نباتي بـ 20 ألف ليرة بعدما تجاوزت الـ 70 ألف ليرة، وكيلو السكر بـ 8 آلاف ليرة بعدما وصل إلى 15 ألفاً.

هذا الانخفاض شمل أيضاً الخضار والفواكه، حيث انخفض سعر الموز إلى أقل من 13 ألف ليرة بعدما كان قد تجاوز 30 ألفاً. كما تراجعت أسعار البطاطا من 9 آلاف إلى 4 آلاف ليرة، والبندورة من 9 آلاف إلى 7 آلاف، والباذنجان من 12 ألفاً إلى 7 آلاف.

حتى أسعار اللحوم شهدت تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض سعر كيلو لحم الغنم من 160 ألف ليرة إلى 110 آلاف، وكيلو صدر الدجاج من 60 ألفاً إلى 43 ألفاً. هذا التراجع انعكس أيضاً على أسعار الوجبات الجاهزة، ولكن بنسب أقل من المتوقع.
أسباب الانخفاض

أوضح الخبير الاقتصادي حسين ديب لموقعنا أن السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض هو إلغاء العديد من القيود التي كانت تمنع القطاع الخاص من استيراد المواد الغذائية. وأشار إلى أن إلغاء “منصة تمويل المستوردات”، التي كانت السبب الرئيسي في رفع الأسعار، ساهم بشكل كبير في انخفاض التكاليف.

وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار سابقاً كان فرض الفرقة الرابعة، بقيادة ماهر الأسد، رسوماً باهظة على شاحنات نقل المواد الغذائية عبر حواجز الطرقات. وبعد حل الفرقة الرابعة، تراجعت هذه الرسوم وانخفضت الأسعار.

كما ساهم فتح الطرقات بين حلب وإدلب حتى الحدود التركية في تدفق السلع، مما أدى إلى زيادة البضائع التركية بأسعار منخفضة في الأسواق السورية، خاصة في مدينة سرمدا، التي أصبحت مركزاً للتجار والمواطنين لشراء البضائع.
مخاوف مبررة

ورغم الانخفاض في أسعار العديد من المواد، إلا أن هناك مخاوف مشروعة بشأن بعض السلع مثل الغاز، حيث ارتفع سعر جرة الغاز بنسبة 100% رغم توفرها الآن في السوق بسعر 200 ألف ليرة، بعدما كان المواطن السوري يحصل عليها بـ 20 ألف ليرة عبر البطاقة الذكية. كما ارتفع سعر الخبز إلى 4 آلاف ليرة للربطة الواحدة بعد أن كان يباع بـ 400 ليرة.

وأشار الخبير إلى أن هذا الانخفاض قد يكون مؤقتاً، خصوصاً إذا استمر الاعتماد على المخزون الاحتياطي من الوقود الذي كان متوفراً في محطات الوقود التابعة للنظام السابق. وأعرب عن قلقه من نفاد هذا المخزون، مما قد يعيد الأسعار للارتفاع مجدداً، خصوصاً مع عدم وضوح شروط الدعم الدولي والعربي لسوريا.

وختم الخبير حديثه بالتأكيد على أهمية بناء اقتصاد حقيقي يعتمد على الإنتاج المحلي في القطاعات الرئيسية مثل الصناعة والزراعة والسياحة، بعيداً عن الاعتماد على المساعدات أو التلاعب بسعر الصرف.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى