سوريا.. مسلحون يحمون أحياءهم في عدة مدن بإشراف الإدارة الجديدة

في تمام الساعة العاشرة مساءً كل يوم، ينتشر متطوعون بلباس مدني وبأسلحة خفيفة في شوارع دمشق لحراسة الأحياء، وذلك في الوقت الذي تعمل فيه السلطات الجديدة على تنظيم نفسها بعد الإطاحة ببشار الأسد.
في سوق مدحت باشا ومحيط باب شرقي بالمدينة القديمة، يحرص المتطوعون على حماية المحلات والمطاعم من السرقات، بالتنسيق مع السلطات التي زودتهم بأسلحة فردية.
يتجول فادي رسلان، وهو تاجر أقمشة يبلغ من العمر 42 عاماً، برفقة صديق له في الأزقة الضيقة، حيث يكونون على استعداد للتعامل مع أي حالات طارئة بعد زيادة السرقات التي طالت المنازل. ويقول رسلان: “سوريا بحاجة لنا في هذا الوقت، وعلينا أن نتكاتف”.
ويضيف: “في منازلنا نساء وكبار في السن… نحاول عبر هذه المبادرات حماية عائلاتنا”.
في ساعات الصباح الأولى من الثامن من ديسمبر، وبعد هروب الأسد نتيجة هجوم مفاجئ شنته فصائل مسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام في مناطق مختلفة، تخلّى آلاف الجنود عن بزاتهم العسكرية وهجروا مقراتهم، كما فرّ مئات من رجال الشرطة تاركين خلفهم سياراتهم ودراجاتهم.
خلال تلك الساعات، خلت البلاد من أي وجود أمني، مما أدى إلى فوضى وانتشار عمليات السرقة، ما دفع السكان في دمشق إلى التحرك عفوياً لحماية أحيائهم، مثلما فعل رسلان.
تنظيم جديد وحمل السلاح
مع مرور الأيام، أصبحت تلك اللجان أكثر تنظيماً، حيث تتعاون مع السلطات الجديدة التي سلحت المتطوعين ووفرت لهم تدريباً سريعاً لتنظيم عملهم. ويقول العميد أحمد لطوف، مسؤول في الشرطة الجديدة: “تم تشكيل لجان الحماية لتسيير دوريات ليلية بهدف منع الجرائم إلى حين زيادة عدد رجال الشرطة”.
ويشير إلى أن عدد رجال الشرطة الحاليين غير كافٍ، ولكن يستمر التدريب لزيادة الأعداد. حسام يحيى، وهو أحد المتطوعين من حي الشاغور، يقول إنه شارك منذ البداية في حماية المنطقة والمحلات، مشيراً إلى أن السلاح الذي وزعته هيئة تحرير الشام ساعد في هذه الجهود.
وتبدأ دوريات الحراسة من العاشرة مساءً وتستمر حتى الصباح، حيث يقوم المتطوعون بتفتيش السيارات والمارة ويشرفون على نقاط التفتيش التي كانت سابقاً تابعة للقوات الأمنية.
وفي مناطق أخرى مثل حلب وحمص، أفاد السكان بوجود لجان محلية مماثلة تعمل على حماية الأحياء.
في الريف الدمشقي، نشرت محافظة دمشق صوراً لشباب يشاركون طوعياً في حماية قراهم بالتنسيق مع الأمن العام.
تحديات أمنية كبيرة
بالإضافة إلى لجان الحماية الليلية، هناك تواجد محدود لعناصر الشرطة التابعة للحكومة المؤقتة في نقاط رئيسية في دمشق، فضلاً عن وجود شرطة مرور من إدلب، معقل هيئة تحرير الشام.
كما فرضت الهيئة حراسة على مقرات حكومية مثل القصر الرئاسي ومبنى رئاسة الحكومة.
وفي إطار إعادة بناء جهاز الشرطة، تواجه السلطات الجديدة تحديات أمنية كبيرة، وتقوم بعمليات تمشيط أمنية في مختلف المدن. وتستهدف هذه العمليات العناصر المرتبطة بميليشيات الأسد.
وفي باب توما، يقوم المتطوعون بتنظيم مرور السيارات والأفراد. ويقول فؤاد فرحة، أحد المسؤولين عن اللجان المحلية: “نحمي منطقتنا من ضعاف النفوس، ونتعاون لإعادة بناء سوريا”.
ويضيف فرحة أنه تم تدريبهم على استخدام الأسلحة، وتوزيع بطاقات تعرّف المتطوعين، مشيراً إلى تراجع السرقات في المناطق التي تعمل فيها اللجان.
ختاماً، يؤكد فرحة على ضرورة تحمّل الجميع مسؤوليتهم تجاه أحيائهم ومدنهم، قائلاً: “بهذه الطريقة فقط، يمكننا إعادة إعمار بلدنا”.
العربية نت



