بعد فوز ترامب… أي سيناريوهات محتملة تنتظر المنطقة؟
بدأت تتضح ملامح حكومة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، مع اختياره لفريقه الجديد وتوزيع المناصب، حيث تشير المؤشرات الأولية إلى أن عدداً كبيراً من الأسماء المختارة ينتمون إلى المدرسة الصقورية التي تدعم “إسرائيل” بشكل واضح وصريح، وهو أمر ليس بجديد في السياسة الأميركية، سواء في الإدارات الديمقراطية أو الجمهورية.
هذه الاختيارات تقدم لمحة عن توجهات إدارة ترامب خلال الفترة المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية مثل الصراع الإسرائيلي مع غزة ولبنان، والعلاقات مع إيران. التساؤلات تتزايد حول تأثير الحكومة الجديدة على ملفات المنطقة الحساسة، وما الذي قد يتغير على الأرض مع تولي ترامب الرئاسة فعلياً، خاصة فيما يتعلق بملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وكان ترامب قد وعد بعض ممولي حملته الانتخابية بضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، وهو استكمال لوعوده السابقة التي نفذها خلال ولايته الأولى، حيث قام بضم القدس والجولان السوري إلى إسرائيل. العديد من الشخصيات التي اختارها في إدارته الجديدة، مثل السفير الجديد المرشح لدى “إسرائيل”، مايك هاكابي، تعكس هذا التوجه المتشدد. هاكابي صرّح بأنه لا يعترف بوجود فلسطين كدولة، ويؤيد ضم الضفة الغربية بشكل كامل لإسرائيل.
شخصية أخرى مثيرة للجدل هي وزير الدفاع الأميركي الجديد، بيتر خيغسيت، الذي يُعرف بمواقفه المتطرفة ودعمه للصهيونية. خيغسيت يؤمن بأن الإنجيل منح أرض فلسطين لليهود، ويرى أن أميركا وإسرائيل كيان واحد. في كتابه الأخير، دعا إلى إعادة تسمية وزارة الدفاع الأميركية إلى “وزارة الحرب”، وهو الاسم الذي كانت تحمله قبل عام 1947.
ترامب أيضاً وعد بتوسيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، والتي يسعى إلى تعزيزها في ولايته الجديدة، وذلك ضمن ما يعرف بـ”صفقة القرن”. ويبدو أن هذه الخطط تشمل ضم الضفة الغربية وتفريغ غزة من سكانها، وإعادة توطينهم في مصر، وهو ما يعزز المشروع الإسرائيلي القائم على إنشاء كانتونات فلسطينية صغيرة.
التحديات التي تواجه إدارة ترامب ليست قليلة، فالإدارة الأميركية المنتخبة ورثت ملفات شائكة من إدارة بايدن، مثل الحرب في أوكرانيا والعلاقة المتوترة مع إيران. ومن اللافت أن بعض الشخصيات في حكومة ترامب، مثل إيلون ماسك، بدأت بالفعل العمل على تخفيف حدة التوترات، حيث التقى ماسك مؤخراً بسفير إيران لدى الأمم المتحدة لبحث تهدئة العلاقات بين واشنطن وطهران.
فيما يخص لبنان وحزب الله، فإن المعادلة مختلفة. الحزب يستمر في تحدي الحكومة الإسرائيلية، وكان قد استهدف مؤخراً مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، مما يرسل رسالة قوية بأن حزب الله قادر على توسيع نطاق الحرب. الرسالة هنا واضحة: إذا كانت الإدارة الأميركية المنتخبة تريد تهدئة الأوضاع، فعليها الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب في لبنان وغزة.
دبلوماسياً، هناك تساؤلات حول مدى قدرة الشخصيات العربية في إدارة ترامب، مثل مستشاره مسعد بولص اللبناني، على التأثير في سياسات الإدارة الجديدة تجاه الصراع في المنطقة. هل سيتمكن من إحداث اختراق دبلوماسي، أم سيواجه مقاومة من اللوبيات الصهيونية التي قد تحجم دوره؟
على الرغم من التصريحات والمخططات التي تعلنها إدارة ترامب، يبقى أن تنفيذها على الأرض سيكون أكثر صعوبة. المقاومة في غزة والضفة الغربية، وكذلك في لبنان مع حزب الله، تستمر في التصدي لأي محاولات لفرض سياسات جديدة تخدم إسرائيل. وبالنظر إلى استمرار الصراع وتفاقمه، يبدو أن ترامب سيواجه نفس العقبات التي واجهها بايدن، مما يجعل التوقعات حول نجاح إدارته في هذه الملفات غير مضمونة.
الميادين



